محمد العربي الخطابي

70

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

زهر يشبه زهر الزعفران ، فما كان منه في المواضع الظليلة كان أبيض الزهر ، وما كان في المواضع الشمسية كان فرفيريا ، وله أصل واحد سبط مصمت بين الحمرة والصفرة والبياض ، عليه قشر غليظ مائل إلى الحمرة ، غائر في الأرض كالجزرة الكبيرة ، ويعرف هذا النوع في اليونانية موريون و ( فس ) يبروح ، وبالرومية مندراغورس وبالعجمية أرج بلطيه ( معناه سلق حار حرّيف ) ، وبعجمية الثغر ، لرجة بليطة ( أي أذن كبيرة ) ، وبالبربرية تانغيت وتاريالت . ولا ساق له البتة ، وسمّي ذكرا لوجهين أحدهما أن له أصلا واحدا ، والآخر أنه لا يثمر ، ويعرف بعشبة الكلب . والنوع الآخر الأنثى ورقه كورق الخس إلا أنها أعرض وأطول وخضرتها مائلة إلى السواد ، جعد كله ، ينبسط على الأرض ، وله زهر كزهر الأول على شعب كثيرة جدا ، تخرج من موضع واحد في طول الأصبع ، يظهر في أول الخريف وإن لم تنزل على الأرض قطرة ماء ، تشقّ الأرض اليابسة ويخرج منها ذلك الزهر قبل خروج الورق ، وقد يخرج مع الورق ، وإنما نباته يكون بتغيّر الهواء من الحرّ إلى البرد ، يخلفه ثمر في قدر الزيتون الجليل يشبه الباذنجان في الشكل ، مشمشية اللون ، عطرة الرائحة كرائحة البطّيخ وأذكى ، وكأن فيها شيئا من رائحة الخمر ، في داخلها بزر عدسي الشكل ، دقيق ، أبيض ، فيه حروشة ، تأكله الرعاة فيعرض لهم السبات ، وله أصل ظاهر بين الحمرة والصفرة ، وله شعبتان اثنتان أو ثلاث ، وقد يكون أصل هذا النوع على شكل جثّة إنسان له يدان ورجلان كجثة قائمة ، وهذا يكون في الأغلب ، ولذلك يسمّيه بعض الأطبّاء اللعبة ، عن جالينوس . واللعبة هي النبات التي تلعب بها الأطفال ، ويسمّى هذا الأصل لما قلنا العرسالّه تصغير عروسة ، ويسمّى هذا النبات بالخسي لشبه ورقه بورق الخس ، ويسمّى ثمره اللفاح ، وأصله اليبروح وقشره التنابرك ، ذكره ديسقوريدس وجالينوس ، ويسمّى باليونانية مندراغورس موريوش أي الأسود ، والعجم تقول عن التوت الأسود موراس براقوش أي الخسّي ، وبالرومية سوخيلن وبالعجمية أرج أبليطه ، وبالعربية المغد ، و ( فس ) أبطيموطس ، وباللطينية قرقا ودرقا ، ويسمّى شابروح ، ويسمّى ثمره تفّاح الجن وفاكهة الغراب لأنه يأكلها كثيرا ، وبالبربرية تاريال ، ويسمّى بزره حبّ الإلب ، لشبه فعله بالإلب ، والإلب غير هذا . ويسمّى حبّه حبّ التأليف ، ويسمّى ثمره في بعض المدن البطخياله لشبه صفرتها بصفرة البطّيخ ، ورائحته كرائحته ، ويقع بطخياله على نبات آخر .