محمد العربي الخطابي

55

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

البصل والثوم ، ونباته بالسّهل والجبل وبين الزروع وبالمروج الرملة ، ويسمّى باليونانية سقردونواس ، وهو الكرّاث الثومي . ونوع آخر ، وهو كبير الرؤوس في قدر بصل الأشقلال أبيض ورقه عريض كورق الخنثى ، تعلو ساقه نحو القامة ، ذات جمّة حمراء ، مائلة إلى البياض ، فيها بزر أسود كبزر الكرّاث إلا أنه أعظم ، ورائحته كرائحة الكرّاث ، ورأيت هذا النوع بقرب الديموس الذي بطالقة . وأوراق هذه الأنواع كلّها وزهرها وطعمها متقارب ، ونباتها في الربيع . ونوع آخر ، له ورق دقيق يلتوي في نباته وتصير تلك الورقة كأنها دوائر لكثرة التوائه ، طول الورقة نحو شبر ، ولا ساق له ، يخرج في وسط نباته بين الورق جمّة صغيرة من زهر أبيض ، وله أصل صغير أبيض ذو طاقات ، وطعمه ورائحته كالكرّاث ، ونباته بالرمل والمروج الرطبة الرملة ، ويسمّى يربه أو ناله أي عشبة الخروف - لأنه مرعى الخرفان ، ويسمن عليه الضأن ، وهو مرعى معروف عند الرعاة ، ويقال يربة أو نالّه لنبات العصّاب - نوع من الشيطرج - وذكر ( د ) و ( ج ) الكرّاث ، ويسمّى باليونانية فراسن وقافالوطن ، وبالسريانية قلفوط وعلفوط ( بالعين غير معجمة ) ، وبالقطلونية طيطان ، ويسمّيه بعض العجم سقودقران ، ويسمّى بالعجمية بورّه ، وبالبربرية تراست ، وبالعربية كاؤل ، وبعض الناس يسمّيه بلبس طويل ، وبلابس كراث الروم وهو الراسن . ومن نوع البصل : بلبوس ، وفيه اختلاف بين الأطبّاء ، يوقعون هذا الاسم على أنواع كثيرة من البصل ، قال حبيش : هو بصل النرجس النابت في الحقول ومجاري المياه ، وقال أريباسيوس : هو بصل الزير ، وزعما أنهما فيه على مذهب جالينوس ، وقال أبو جريج : هو بصل صغير يشبه بصل الزعفران في دقّته ، وقال ابن جناح : هو الصرين الذي يسمّى بسرقسطة قنتيه ، وهذا خطأ لأني وقفت على النباتين جميعا ، والفرق بينهما بيّن ، فالبلبوس ذو لطائف - أي طاقات - والصرين مصمت ، وعلى أن ما قاله اليهودي لا يقتضي ما وصفه ديسقوريدس في البلبوس حيث قال : هو ثلاثة أصناف أحدها ريفي والآخر بري - وهما غير مستعملين - والثالث مأكول وهو صنفان : حلو ومرّ ، والحلو أحمر القشر ، والمرّ أبيض القشر شبه قشر الأشقيلال ، فالمرّ منه أبيض ، مائل إلى الصفرة ، في قدر بصل الأكل ، مدحرج ذو طاقات ، وهو بصلتان إحداهما فوق الأخرى ، فالعليا ذات طاقات كلفائف بصل الأكل ، والأخرى مصمتة لا طاقات