محمد العربي الخطابي

56

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

لها ، ولها ساق رقيقة نحو شبر وأكثر ، مدوّرة ، ملساء ، يخرج من بين الورق في أعلاها نور بنفسجي مشرّف ، شكله شكل الخيري إلا أنه أصغر منه ، وورقه كورق النيلوفر الأبيض البستاني إلا أنه أقصر منه وأعرض ، وفي طعمه مرارة وقبض ، ونباته في المواضع الرطبة وبقرب المياه . ورأيت منه كثيرا بجنب قرية تعرف بلقلندر ، وبجهة برشانة من عمل أشبيلية . وذكر ديسقوريدس البلبوس وسمّاه باليونانية بلبسا ، في مائيته مرارة ولا قبض ، وفي كتابه « أغذية المرضى » : الزير فيه مرارة وقبض بيّن ، فكيف يكون بصل الزير ؟ والنوع الحلو المأكول هو الذي وصفنا ، وهو مدحرج الشكل إلى الطول قليلا ، وله لفائف كثيرة ، وقشر خارجي إلى الحمرة ، وورقه أدقّ وأطول من ورق النّوع الأول ، وساقه مدوّرة مجوّفة تعلو نحو عظم الذّراع في أعلاها شبه صنوبرة اسمانجونية ، منظمة من براعم صغار - أعني غلف النّوى - ثم تتفتّح عن بزر أزرق دقيق مشرّف ، وأما أصله ففيه لزوجة تتمطّط ورطوبة كثيرة ، وطعمها حلو ، ويسمّى بالرومية بلبسا وبالعجمية ماغره ، ويسمّى البطن ، ويعرف بفضل الجواري من أجل أنه يحمّر الوجوه إذا ضمد به كالأول . وقال ديسقوريدس : إن هذا النوع الأحمر أفضل لتنقية المعدة وتقويتها من غيره ، ويجب أن لا يتجاوز منه أكثر من بصلتين ، وخاصته تقوية شهوة الطعام . نوع ثالث مثل الموصوف سواء إلا أن زهره أبيض وكذلك أصله ، وهو ذو طاقات ، ويعرف بالماغره ( وصفته في حرف الميم ) . نوع آخر يقيّء إذا أكل ، ويسمّيه بعض الناس بصل القيء ، وهو بصل الزير أيضا ، ذكره ديسقوريدس وجالينوس ، وورقه أزرق وأطول من ورق البلبوس المأكول بكثير ، وأصله كأصله إلا أن قشره الخارج مائل إلى السواد ، وفيه لزوجة كثيرة ، وساقه دقيقة رخصة ، مائلة إلى البياض ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها شعب ثلاث أو أربع ليّنة ، عليها زهر أبيض كلون الحشيش ، فإذا تفتّح كان لون داخله شبيها باللبن ، أبيض ، وفي وسط الزهر شبه البزر ، أسود ، يخبز به الخبز مكان الشونيز ، وقد ظنّ قوم أنه البلبوس - بصل النرجس - من أجل تقيئته ، وليس به إلا أنه يشبهه ، لأن بصل النرجس يقيء أيضا ، ويسمّى هذا النوع باليونانية أربينوس علابلبوس . بلبوس برّي ، هو نبات له ورق شبه ورق البلبوس إلا أنها أرقّ وأطول ، وفيه يسير رطوبة تدبق باليد ، وله ساق في طول شبر ، ملساء ، أرقّ من الخنصر ، عليها زهر أحمر