محمد العربي الخطابي
54
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
قريب الشّبه ، واختلافها في الطول والعرض والرقّة ، وساق الكلّ مجوفة ، وزهرها أبيض ، وبراعمها كثيرة صغار مثل الجمّة ، فإذا سقط الزهر صار في كل برعمة ثلاث حبّات من بزر أسود كالشونيز . والبستاني يزرع البكير منه في أكتوبر ، ويغرس نقله في فبراير ، ويؤكل في مايو ، ويزرع المؤخّر في يناير وينقل في أبريل ويؤكل في أغشت ، وهو الصالح للخزن . وذكر ( د ) و ( ج ) هذا الجنس ، ويسمّى باليونانية قرميديا ، وبالعجمية جبلة وبالبربرية تاصليمت ، والجمع أزاليم ( بتفخيم الزاي ) . ومن نوع البصل الكرّاث ، وهو ستّة أنواع ، قال أبو زياد : هو من العشب وليس من البقل ، وقال ابن الندا : هو من البقل ، وهو الصحيح ، لأن كلّ ما يزرع من بزره وينحطم فرعه وأصله من عامّه فهو بقل ، وما لم يزرع فهو جنبة ، ولو ترك هذا في الأرض إلى العام المقبل لفسد إلا البرّي منه . والبستاني ثلاثة أصناف ، أحدها يسمّى فراسن ، ومنه الكرّاث الشامي والملوكي والأندلسي وهو القلفوط ، وهذا النوع ينسب إلى طرطوشة لأنه يتّخذ بها كثيرا ، وهو عريض الورق ، كبير الرأس ، طويل العنق ، ناعم ، حلو الطعم مع شيء من حرافة ، يشبه طعم البصل الحلو ، وهو شديد البياض وساقه كساق الثوم وجمّته كجمّة البصل ذات زهر أبيض مائل إلى الحمرة . ونوع آخر أقل من الأول في جميع أحواله ، وأشدّ حرافة ، وأقصر عنقا ، يعرف بالريفي والجليقي لكثرة زرعه بها ( أي بجليقية ) . وثالث يعرف بالمولّد لأنه ينبت حول رأسه حبّ في قدر الحمّص ، صغار كأسنان الثوم وهو شبه الجليقي البتّة . وهذه الأنواع كلّها تزرع في يناير ، وتنقل في أكتوبر ، وتؤكل في مارس ، والولد إذا بقي تحت الأرض نحوا من خمسة أعوام نبت من أرومته كالجنبة ، ويؤخذ منه البزر في كل عام ثم ينحطم بعد ذلك ، وليس النوعان الآخران كذلك . والبرّي وهو النبطي أو الشامي أو كرّاث الروم والجبلي ، وهو أشدّ حرافة من الشامي ، وفيه قبض يسير ، وهو دقيق الرؤوس والورق ، وورقه مفترشة على الأرض ، وينبت في الجبال والسهل ويسمّى باليونانية دراقنيسقرديون . ونوع آخر هو المولّد أيضا لشبه رؤوسه برؤوس الثوم ، ولأن طعمه مركّب من طعم