محمد العربي الخطابي
53
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
فالبستاني بصل الأكل ، وينقسم إلى أنواع كثيرة ، فمنه الأبيض المدحرج وهو البيضي لأنّه شبه البيض في الشكل والقدر واللون والدحرجة ، والزّبدي هو بصل جليل مفرطخ من جانبيه ، لونه لون الزّبد ، ويسمّى أيضا المجوسي ، كثير بقلعة أيوب ، وهو قليل الحرافة ، في قدر بيض الدّجاج . وآخر أبيض ، عظيم الجرم ، مفرطخ الشكل ، يغطّى بواحدة منه فم قدر ، وربّما كان في دورها ثلاثة أشبار ، ويعرف بالخراساني لأنه يزرع بخراسان كثيرا ، وطعمه إلى الحلاوة والعذوبة ، ويسمّى بالفارسية طرخسان ، وهو البصل الفارسي ، وهو موجود بجهة وشقة وطرطوشة وقلعة أيوب ، وهو أضعف أنواع البصل توليدا . والأحمر أنواعه كثيرة : منه صغير اسمه الشوطي ، وهو مدحرج ، ويعرف بالمقشلان ، وآخر طويل شبه مثانة الضأن قدرا وشكلا ، يعرف بالشرغلي ، وآخر مبضّع معرّق يعظم في نباته ، وهو مثل القرص « 14 » الصغار يغطّى بالواحدة منه فم قدر ، ويعرف بالشلوبيني ، وهذا النوع كثير بالجزيرة الخضراء وبباجة من عمل شاذونة ، وهو البصل الرومي . وأخبرني الثقة أنه رأى بخرسا الدجاج بصلا طويلا طول كلّ واحدة شبر لا يغوص منه في الأرض إلا اليسير مثل ما يصنع السلجم والفجل النخلي ، ويعرف بالعسقلاني . وأما البرية المأكولة فكثيرة أيضا : فمنها المولد ، وهو مدوّر الشكل يقوم حوله أولاد صغار كأسنان الثوم الكرّاثي ، وهذا النوع مركّب من كرّات وثوم ، ذكره ( د ) و ( ج ) . ومن البصل نوع يعرف بالجبلين - وهو اسم عجمي - أي بصل صغير ، يشبه في شكله وقدره البصل المهيأ لأن يغرس ، وهو في غلظ الإبهام - أعني أصله - وطعمه طعم البصل سواء ، ولا فرق بينه وبين البستاني إلا أنه لا يعظم . وعلى اختلاف هذه الأنواع في شكلها وهيئتها وألوانها يكون اختلاف قواها وطعومها ، فما كان منها مستطيلا أحمر فهو أشدّ حرافة وأكثر رطوبة ، والأبيض أقل حرافة ، واليابس أشدّ حرافة من الرطب ، والنيء أشدّ حرافة من المشوي . وزعم ( سع ) أن المستطيل أقل حرافة من المدوّر لأنه أغزر رطوبة ، ولذلك طال ، وهي كلّها شكل ورقها
--> ( 14 ) قرص ( جمع قرصة ) : خبزة صغيرة مدورة .