محمد العربي الخطابي
44
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
رابعا : يتجلّى في كتاب « العمدة » اهتمام المؤلف بمسائل الفلاحة والغراسة ومعالجة شؤونهما ، ويبدو من كلامه أنه كان يتردد على « جنّة السلطان » في إشبيلية التي يبدو أنها كانت تحت نظر الشيخ العريف أبي عبد اللّه ابن بصال ، وكان يجري فيها تجارب زراعية ناجحة . خامسا : أورد مؤلف « العمدة » أسماء الأعشاب بعدّة لغات كاليونانية واللّاتينية والأمازيغية والفارسية والنبطية والسريانية ولهجات نصارى الأندلس ، فضلا عن الأسماء المحلية الشائعة بين العوام من الشجّارين وغيرهم . مصادر الكتاب : يتبيّن من قراءة مواد الكتاب المرتبة ترتيبا أبجديا أنّ المؤلف اعتمد أساسا في وصف النّبات على خبرته ومعرفته بأعيان الأعشاب الموجودة بالأندلس والمغرب ، كما أنه رجع إلى عدد كبير من المراجع اللغوية والعلمية المتوافرة في هذا الباب لتوثيق معلوماته أو تصحيح أقوال غيره ، سواء تعلّق الأمر بأعشاب الأندلس أو بنبات البلاد الأخرى . فمن المؤلفين اليونانيين الذين تردّد ذكرهم في الكتاب : ديسقوريدس وجالينوس ، فما من عشبة إلا وقد حرص المؤلف على بيان ما إذا كان قد ذكرها أحد هذين الحكيمين أو كلاهما أو أنهما لم يذكراها ، وكثيرا ما يرد في الكتاب ذكر أهرن وبولش . وأما المراجع العلمية المختصّة بالنّبات والأعشاب الدوائية فهي كثيرة يضيق المقام بذكرها جميعا ، ومن المؤلفين الذين ترددت أسماؤهم كثيرا في كتاب العمدة : الطبري ، والرازي ، وابن الجزّار ، وإسحق بن سليمان ، ودونش بن تميم ، وابن سمجون ، وابن جلجل ، وابن وافد ، والزّهراوي ، وغيرهم . ورجع المؤلف أيضا إلى عدد عديد من مصادر اللغة كمؤلفات أبي حنيفة الدينوري ، والخليل بن أحمد ، والأصمعي ، وأبي الفتوح الجرجاني ، وأبي علي القالي ، وأبي حاتم السجستاني وغيرهم « 8 » .
--> ( 8 ) استخلص ميكيل أسين بلاثيوس أثناء قراءته لكتاب « العمدة » استنتاجات قيّمة استفدنا منها في إنجاز هذا البحث ، وسيأتي ذكر ذلك فيما بعد . وانظر المقدّمة التي صدرنا بها كتاب « عمدة الطبيب » ( مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية - الرباط ) .