محمد العربي الخطابي
45
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
هذا ، وقد ورد كثيرا في كتاب « العمدة » ذكر أبي حرشن الذي يظهر أنه كان ذا معرفة واسعة بأعيان النّبات فضلا عن بصره باللّغة والنحو ، واسم أبي حرشن هو عبد اللّه ، وهو من أهل قرطبة ، وجده هو نافع ، مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ورد ذكره في كتب التراجم الأندلسية ، ولا يعرف تاريخ وفاته « 9 » . إن مؤلف العمدة يمحّص أقوال من سبقه من العلماء ، وكثيرا ما يعقّب عليها لتصحيح خطأ ، أو رفع وهم ، أو زيادة شرح وبيان ، أو إضافة فائدة ، لا سيّما إذا كان الأمر متعلّقا بأعشاب وقف عليها بنفسه وعاينها وعرف أجناسها ومنابتها ، أما ما لم يتحقّقه من صفات الأعشاب التي تنبت في غير بلاد الأندلس والمغرب فإنه يقتصر على إيراد أقوال غيره من الثقات العارفين مع بيان اختلاف الأقوال فيها وترجيح ما يظهر له أنه الصواب . هذا ، وفضلا عن عناية المؤلف بوصف مختلف أنواع النّبات وأجناسه وبيئته فإنه قد اهتمّ أيضا بألفاظ اللغة ومصطلحاتها الخاصّة بالفلاحة وأحوال العشب وأطوار نموّه ، وأجزائه ، وشرح ما أورده منها شرحا موجزا كما فسّر عددا من المصطلحات غير العربية المتداولة بين العشّابين كالتّمنس والراءا والدستي . . . منهج التّأليف : تضم هذه الموسوعة النّباتية ما يزيد عن 4700 مادة مرتّبة ترتيبا أبجديا ، وتتباين هذه المواد في الطول والقصر ، فمنها ما لا يزيد عن سطر أو سطرين ومنها ما يستغرق عدّة صفحات . يبدأ المؤلف في كلّ حرف بذكر أسماء الأعشاب التي لها أكثر من اسم في اللغة العربية أو اللغات الأجنبية فيقتصر في الغالب على ذكر مرادفها ، وقد يشرحها شرحا موجزا ثم يحيل القارئ على الاسم المرادف الذي يكون أكثر شيوعا بين النباتيين والأطبّاء ، ويذكره في الحرف المناسب ، ومن هذه التفاسير القصيرة ينتقل المؤلف إلى ما هو أطول منها وأحوج لمزيد من البيان ، فيذكر الاسم الشائع ثم يعمد إلى بيان الأجناس
--> ( 9 ) انظر طبقات النحويين للزبيدي ، ص 281 ، وكتاب التكملة لابن الأبار ، 2 : 778 .