محمد العربي الخطابي

43

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

فرقا في المنهج بين التأليفين ، ذلك أن أبا حنيفة يعنى أساسا بالناحية اللغوية والأدبية معتمدا على أقوال الرواة والأعراب ، يورد من أشعار العرب وأمثالهم ما يناسب المقام ، ويشير إلى اختلاف الأقوال بخصوص النّباتات المعروفة في بلاد العرب ، وقد يذكر أعشاب البلاد الأخرى وأسماءها المعرّبة الجارية في كلام العرب ، فهو بالجملة مصنّف لغوي في الدرجة الأولى ، مع ما فيه من معلومات قيّمة عن مختلف أصناف الأعشاب ، وربّما اشتملت فصول منه على لمحات من تجنيس النّبات على مذهب العرب ؛ وأما كتاب « العمدة » فإنه يعنى بالجانب العلمي فيفسّر ماهية العشبة ويعدّد أجناسها وفصائلها ، ويصف كل نبات من جهة شكل جذره وساقه وزهره وبذره وثمره ، ويذكر منابت الأعشاب وبيئتها الطبيعية وأماكن وجودها ، فضلا عن عنايته بالجانب اللّغوي الصّرف . ثانيا : اصطنع المؤلف نظاما طريفا للتصنيف النّباتي ( تجنيس النّبات ) استنبطه من معاينته لأوجه « المشابهة والمشاكلة » - حسب عبارته - الموجودة بين الأجناس والأنواع المتقاربة ، وهو بذلك أول عالم يستنبط نسقا للتصنيف النّباتي ، وهو يشير إليه صراحة في صلب كتابه ، وقد سبق بذلك غيره من العلماء في الشرق والغرب ، ذلك أن أول محاولة غربية في هذا الميدان لم تعرف إلا في أواخر القرن السادس عشر الميلادي بظهور كتاب الأعشاب Di Planti عام 1583 م من تأليف أندريا سيسالبينو الإيطالي الذي نهج في تأليفه طريق التّحليل المرفولوجي لأجزاء النّبات وتوصّل إلى تعيين فصائل تطابق تنوّع تلك الأجزاء . ثالثا : عني المؤلف بجغرافية النّبات وبيئته الطبيعية ، فذكر أماكن تكاثره مشيرا إلى ما وقف عليه بنفسه من أجناس في مختلف أنحاء الأندلس والمغرب كسر قسطة وطليطلة وبلنسية وإشبيلية وقرطبة وغرناطة والجزيرة الخضراء ومراكش ، وهو كثيرا ما يذكر أسماء القرى والأودية والجبال والسواحل التي شاهد فيها أصنافا من الأعشاب عيانا ، ويذكر ما جلب إلى الأندلس من بذور واستنبت في أرضها .

--> - أو « أعيان النّبات » نشر قطعة منه برنهارد ليوين ، وعني محمّد حميد اللّه بجمع ملتقطات مما نسب إلى أبي حنيفة عند المتأخرين ، ولأبي حنيفة نحو من عشرين كتابا في شتّى العلوم ، وذكره وارد في أهمّ كتب التراجم والفهارس كمعجم الأدباء وخزانة الأدب .