محمد العربي الخطابي
429
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
ذلك خاصية عجيبة ، وللراسن « 29 » فعل يختص به لا يلحق ثناؤه . وأما أنواع أمراض الصّدر والرئة ونفث الدم فالفصد في الجميع واجب ، ويشترط في الأورام تليين الطبيعة قبل الفصد ، قال الرازي : « إني منذ سبعين سنة أزاول المارستان ما رأيت صاحب ورم الصدر فصد قبل تليين الطبيعة فسلم » . قلت : من العبث فصد المريض قبل تليين طبيعته وإن كان قريبا لم يمض له إلا اليوم واليومان فاستدركت فيه وأسهلته بعد الفصد إلّا وأفلت عن جهدي بعد أيام ، وربما احتجت إلى فصده في آخر المرض إذا لم يكن فصده وقع في محلّه ، ولحريرة اللوز المصنوعة منه - وهي التلبينة - على ماء النّخالة في ذلك خاصية عجيبة في الجميع . وأما ورم ذات الجنب فموضعه في اللّحم المنسوج بين الأضلاع وربما يدرك باللمس من خارج ، ويسمّى ذات الجنب . وأما ورم الشّوصة فيكون في بروز الحجاب وهو أخوف وأردأ من ذات الجنب . وأما ورم الحجاب - وهو المسمّى برساما فيختلط معه العقل ويقصر معه النّفس ، وأعراضه أعراض الشّرسام - وهو ورم الدماغ - حتى إنه ليختلط على مهرة الأطبّاء أيهما المرض ، حتى إن الأطبّاء الحدث أكثرهم يسمّون ورم الدماغ برساما ، تغليبا لكثرة دخول الأعراض ، والفرق بينهما في ارتفاع النّفس وقصر مدّته لأجل الوجع الناخس في الحجاب . وعلاج الجميع الأشربة المسكّنة « 30 » للوجع كشراب الخشخاش ، والأشربة المليّنة للطبع والصدر كشراب البنفسج والعنّاب . فأما شراب الخشخاش فخيره ما حمده جالينوس ، وصفته : يعمد إلى خمس خشخاشات متوسطات وتهشّم وتطبخ في ثلاثة أرطال من الماء حتى يعود الماء إلى رطل [ بالتبخر ] ويمرس ويصفّى ويجعل على مثله سكرا منزوع الرغوة ويعقد شرابا ، والشّربة منه أوقية ونصف . وأما شراب البنفسج فيعمد إلى أوقيتين من نواره الغضّ وأوقية من اليابس ويرمى في رطل من الماء المغلى وينزل في الحين ويترك إلى أن يفتر حرّه ثم يمرس ويصفّى ويلقى
--> ( 29 ) في أ : وللرأس . ( 30 ) في أ : الممسكة ، والسياق يقتضي إثبات ما جاء في ب .