محمد العربي الخطابي
430
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
الصفو على مثله سكّرا منزوع الرغوة ويصنع شرابا ، والشّربة منه أوقية ونصف بمثلها من ماء فاتر . وأما شراب العنّاب فيعمد إلى ستّة أواق من العنّاب الغضّ وأربع أواق من اليابس ويطبخ في ثلاثة أرطال من الماء حتى يعود إلى رطل ثم يمرس ويصفّى ويلقى على الصّفو مثله سكّرا منزوع الرّغوة ، ويشرب منه أوقية إلى أوقيتين ونصف . فهذه الأشربة الفاضلة تنفع من سوء مزاج الصّدر وأورامه . البطن : وفيه أوجاع المعدة وسوء الهضم وضعف الشهوة والرياح المولّدة للجشأ والقيء والتهوّع والغثيان . فأما أوجاع المعدة فيسكّنها معجون القسطران ومعجون الورد العسلي ومعجون النّعنع ومربّى الورد السكّري إذا مرس أحدهما في الماء السخن وشرب . ومما يختصّ بوجع فم المعدة المسمّى عند القدماء فؤادا ، هذا هو فيه بمنزلة التّرياق ولا يعدله دواء وهو : محّ بيضة واثنتا عشرة حبّة مصطكى وأصبع عسل ، يلعق مرارا . وأما سوء الهضم - وهو إما عن حرّ محرق مشيّط للطعام أو عن برد مفجّج مقصّر عن تمام نضجه ، فالأول ينفع فيه أكل الأطعمة الغليظة كلحوم البقر وثريد رقاق الحوارى والأطعمة الغليظة المصنوعة من السميد ، وأكل أنواع البارد الغليظ والاستكثار منه . وأما ما يكون سببه عن برد فإن كان مع رطوبة فالفراريج والفراخ والعصافير وكلّ ذلك مشويا بالخبز النقيّ ويكون مبزّرا بالأنيسون والرازيانج ، وإن كان مع يبس فما ذكرناه من الطير بالمرقة ، والسمن الكثير والزّبد والعسل نعم الدواء مع الرطوبة وعون على البرودة مع اليبس لموافقة الطباع للحلو وحبّها فيه . ومن المعاجين الفاضلة في ذلك ما جرّبناه في المرضين [ الحار واليابس ، يتفاضلان في مقدار ما يؤخذ منه ] « 31 » ، وهو نافع جدا غير أنه في الحارّ يؤكل منه ربع أوقية إلى نصف ، وفي البارد من أوقية إلى أوقية ونصف ، وهو يقوّي المعدة ويطرد الرياح وينمّي الحرارة الغريزية ويزيد في جوهرها ويجشئ ويقطع العطش البلغميّ ويعين على الباءة
--> ( 31 ) عبارات ساقطة في أ .