محمد العربي الخطابي
424
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
وفي القديم والغليظ الذي لا يسهل علاجه ، فمع الحرارة : يسحق العفص المهيّأ فيكتحل به الجفن مقلوبا ويترك ساعة وينقّى ، وإذا كان مع البرودة فيسحق القرنفل المهيّأ ويصنع به مثل العفص أيضا . وأما الصّواب فيعمد إلى بيض الدجاج ويشقّ وتخرج المحاح صحاحا « 13 » وتقسم بخيط ويجعل على كل نصف رقاعة ثوب تشرّب كحلا ليظهر فيها الصّؤاب ، ويجعل باليد على العين مباشرا لموضع الحكاك والأكال في الجفن ، فإنّ الصّؤاب يخرج بجملته وتنقّى الأجفان منه وتنفض الرّقاعة . وأما انتثار الشّفر منها فنوى التّمر محروقا بقليل الازورد يكتحل به فيعود الشعر في الهدب كأحسن ما يكون ، ولا يكتحل به إلّا بعد غسل النوى المحروق مرارا حتى لا يبقى فيه لذع ، ويغسل الأزورد ثلاثة وحينئذ يستعمل . وأما الشّعر المنقلب جرّب فيه إحراقها بأعواد الصعتر من عند أصلها ؛ [ وأخذنا عن شيخنا ] « 14 » ابن هذيل « 15 » - رحمه اللّه - أنّ زعفران الحديد غاية فيها تقلع من الأصل ويكتحل الجفن ، وزعفران الحديد هو صدأه إذا ترك يصدأ ثم يغسل ويسحق ويكتحل به . وأما الرّمد والوجع فيبرئهما ما جرّبناه من هذا الكحل الغريب وهو : نصف أوقية ورد أحمر منقّى من أقماعه ، يغلى غلية واحدة ويصفّى ثم يعمد إلى خشخاشة بيضاء متوسطة وتهشّم وتطبخ وتمرس وتصفّى ويجمع بين الماءين « 16 » ويلقى الصفو على أربع أواق من السكّر ويطبخ حتى يعود إلى قوام الأشربة ويكتحل به بدءا حين « 17 » يحسّ بالمرض أدنى حسّ فيرجع من بعد ما تبيّن وظهر .
--> ( 13 ) لكي تخرج المحاح صحاحا لا بد أن يكون البيض طريا ابن ساعته ، فإذا طال ساح محّه . ( 14 ) جملة ساقطة في أ . ( 15 ) هو الطبيب أبو زكريا يحيى بن أحمد ابن هذيل من أهل غرناطة ( 753 ه / 1352 م ) ، وهو شيخ أبي عبد اللّه بن الخطيب السلماني في الطبّ والتعاليم ( انظر الإحاطة 4 : 390 ) . ( 16 ) يقصد ماء الورد وماء الخشخاش . ( 17 ) في أ : حتى ، ويقتضي السياق حين الواردة في ب .