محمد العربي الخطابي

425

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

وأما الأوجاع المبرّحة فلي تجربة أربت « 18 » في ذلك على الأسرار المكتومة والأدوية المصونة وهو أخذ باليد : زعفران ( ستّة أجزاء ) أفيون مختبر ( جزء واحد ) ، يسحق الجميع سحقا بليغا ويعجن بربّ العنب الحلو الطّعم ويشيّف « 19 » أمثال العدس صغيرا ، وتحلّ منه شيافة في لبن امرأة وتقطّر فيكون البرء تامّا ، وإذا عاود الألم عاودناه ثانيا فلا يعود . وإذا احتكم الرّمد من خارج فلبن النساء ورقيق البيض جيّد جدا ، والتّضميد من خارج بالجبن الطريّ من يومه والرّجلة ، فإن كان الرّمد كثير الرّمص فالذّرور الأبيض الذي اشتهر فضله وجرّب : يعمد إلى الأنزروت الأبيض ويسحق سحقا بليغا ويلقى في صفحة مزجّجة ويحلب عليه من لبن امرأة ويترك في الظلّ بإزاء الشّمس حتّى يجفّ ويحلب عليه لبن آخر ويجفّف ويحلب عليه أيضا خمس مرّات أو سبع أو تسع ، ويتحفّظ ليلا يحمض اللّبن عليه بل يسرع في تجفيفه واللّبن حلو لم يتغيّر ويذرّ منه في العين ويلفّ قطن على مرود ويبلّ بالماء وينقّى رمص « 20 » العين ، فإذا حصل البرء منه وبقيت بقية يعمد إلى أرغيس وينقع في الماء الصافي ويقطّر في العين فإنّه يذهب بقاياه ويحفظ صحّة العين ويزيل جربها وحكّتها . الأذن : وفيها الأوجاع والصّمم والمدّة والدّود والصدمة . فأمّا الأوجاع فيسكّنها دهن الورد غلي فيه قدر درهم من قشور الرمّان ، ودهن محاح البيض محرقة ، وقلي الدويبة الكثيرة الأرجل الدّكنة اللّون التي إذا لمست استدارت المسماة عندنا « حمير الجرار » « 21 » إذا قليت في الزيت قليا محكما ويقطر في الأذن ، وهذا الدواء في تسكين الوجع غاية لا تلحق .

--> ( 18 ) في أ : أريت . ( 19 ) يشيّف من شيّف الدواء : جعله شيافا ، والشّياف دواء العين . ( 20 ) في أ : رمد العين ، والسياق يقتضي الرّمص وهو الوسخ الأبيض الذي يتجمّع في المأق . ( 21 ) الدويبة التي يقصدها المؤلف تسمّى الهدبة وتسمّى أيضا حمّار قبّان .