محمد العربي الخطابي
413
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
قانون جامع وإن كان يوجد في تراكيب القدماء فلم يشيروا إليه بالقول ولا نبّهوا عليه ، وأما الذين لهم في هذا أفضل التنبيه فهم هؤلاء القوم بنو زهر ، فإنّ لهم لعمري محاسن كثيرة في هذه الصناعة . وقد تكون القوى التي يقصد حجبها غير مستعملة في صناعة الطبّ أصلا مثل حجبهم ضرر الأدوية المسهلة بالأعضاء الرئيسية وربّما قصد من الدواء حجب طعمه إذا كان بشيعا ، وهذه هي العلّة في تركيب المعاجن والأشربة على العسل أو السكّر مع أنه في بعض مواضع قواه متأخرة لقوى الأدوية المقصود استعمالها ، مثل استعمال القبض والتبريد . فهذه هي جملة القوانين التي يعمل عليها في تركيب الأدوية . قوانين الكميّة : وأما القوانين التي يعمل عليها في كمية ما يجعل من الدواء المفرد في المركّب فهي على أوجه : أحدها أنه لما كان ليس أيّ كمية اتّفقت يسقى من الدواء مفردا بل كمية محدودة وذلك لموضع قوة الدواء أو ضعفه ، لزم أن يعتبر ذلك في المركّب فيجعل من الدواء القويّ كمية أقل ومن الضعيف كمية أكثر على حال ما يفعل في التّرياق . والثاني أن يكون في المركّب دواء كثير المنفعة في الغرض المقصود بالمركّب ، وسائر الأدوية إنّما جعلت لمكانها كذبيد اللكّ وغير ذلك من المركّبات التي تنسب إلى دواء واحد فيها ، وربّما كان يلقى منها مقدار أكثر لكثرة منافعه ، وربّما كان السبب في كثرة ما يلقى من الدواء بعد العضو ، وهذا راجع إلى ضعف قوة الدواء بالإضافة إلى ذلك العضو ، وربّما تعاضدت هذه الأسباب وربّما تضادت ، مثال ذلك : أنه إذا اجتمع في الدواء كثرة المنفعة في الغرض المقصود منه وضعفه وبعد العضو فينبغي أن تلقي منه مقدارا كثيرا ، وإذا اجتمعت أضداد هذه فيلقى منه شيء هو في غاية القلّة ، ولا سيّما إذا اجتمع فيه مع قلّة المنفعة مضرّة ما ، وإذا تقاومت هذه الأسباب جعل منه وسط في الكثرة والقلّة . وأما الأدوية المسهلة فلمّا كانت كميّتها ليست تحتمل من التقريب في الزيادة أو النقص ما تحتمله سائر الأدوية وجب أن يسلك في تركيبها أحد أمرين :