محمد العربي الخطابي
414
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
إما أن يجعل من كلّ واحد منها شربة كاملة ، مثال ذلك : إن كانت أربعة أدوية أخذنا من كل واحد منها ربع شربة ثم يسقى من مجموعها على نسبة الواحد منها إلى الكلّ ، مثال ذلك : إن كانت منها أدوية أربع سقينا منها الرّبع . والوجه الثاني أنا نأخذ من الشّربة التامّة من كلّ دواء على نسبة الواحد منها ، فهده جميع الدستورات والقوانين التي يعمل عليها في الكمية . معرفة درجات الأدوية : ولما كان أهمّ شيء على الطبيب إذا ركّب دواء ما أن يعلم في أيّ درجة هو من قواه الأوّل والثّواني والثّوالث - إن أمكن - فقد ينبغي أن نقول في ذلك : إنه متى أراد الإنسان الوقوف على مرتبة دواء مركّب من الكيفيات الأوّل فالسبيل إلى ذلك يكون بأن نتأمل درجات الأدوية المفردة التي فيه فإنه لا يخلو أن تكون من جنس واحد ، أعني حارّة كلّها أو باردة أو رطبة أو يابسة أو تكون من قوى متضادّة أعنى حارّة وباردة ويابسة ورطبة . والقسم الأول أيضا لا يخلو من أحد أمرين : إما أن تكون تلك الأدوية المتجانسة القوى في مرتبة واحدة من القوى التي تجانست فيها - كأنّك قلت مرتبة واحدة من الحرارة واليبوسة - وإما أن تكون في ذلك متفاضلة حتى يكون فيها ما هو معتدل وما هو حارّ في الأولى وفي الثانية وفي الثالثة وفي الرابعة . والقسم الثاني أيضا لا يخلو أن تكون تلك الأدوية المتضادّة في مرتبة واحدة من التضادّ أم تكون في ذلك متفاضلة حتى يكون في ذلك حارّ في الثالثة وبارد في الأولى ويابس في الثانية ورطب في الأولى ، وقد تتركّب هذه الأربعة الأصناف فتوجد في دواء واحد لكن إذا عرفت قانون البسيط عرفت - ضرورة - قانون المركّب بوجه النظر . أما في القسم الأول - وهو الذي فيه الأدوية متجانسة القوى في مرتبة واحدة فيشبه أن تكون مرتبته المجتمع منها مرتبة المفردات بأعيانها إن لم يعرض لها عند الامتزاج صورة تكون بها - بالإضافة إلى بدن الإنسان - أحرّ من المفردات أو أبرد ولا سيّما في الأدوية التي تحمرّ ، لكن لنعمل أنّ الأمر في الأكثر يكون على هذا .