محمد العربي الخطابي

412

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

يبسه وحرارته من غير أن تكون قوته الثانية مضادّة للقوة المقصود استعمالها مثل أن يخلط بالكرفس نيلوفر ، بل يجب أن يتحرّى من ذلك ما قوته معاضدة للقوة المقصود استعمالها مثل أن يخلط بالكرفس بزر البطّيخ أو بزر القثّاء فإن في هذين البزرين - مع أنهما باردان - قوة مدرّة ، وإن كنّا قد تقدّمنا فقلنا إن القوة الأضعف التي هي من جنس الأقوى إذا خلطت بالأقوى أنّها تضعفه ، فهذا أمر يضطرّ الطبيب إليه هاهنا لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك إذ كان بين أحد أمرين إما أن يقتصر - مثلا - على بزر البطّيخ والقثّاء فلا يبلغ مراده أو على بزر الكرفس فيضرّ العليل ، على أنه غير ممتنع أن يجتمع من تعاضد القوّتين عند المزاج فعل أقوى من فعل كلّ واحد منهما على الانفراد وإن كانت قوة أحدهما أضعف من الآخر ، فإنا لو أفردنا الجزء الحارّ من الخلّ لم يفعل تلك الأفعال التي يفعل من تفتيته الصخر وتقطيعه الجلود ، وأبعد من ذلك أن يفعل هذا الفعل الجزء البارد منه مفردا بل إنما هذا الفعل له بمجموع هاتين القوّتين ، فلذلك أيضا لست أمنع كلّ المنع أن يكون الدواء الأضعف إذا خلط بالدواء الأقوى كان المجتمع منهما فعلا أقوى ، فإن أفعال الأدوية في الأبدان إنّما هو أمر إضافيّ وليس ذلك في الحقيقة شيء تابع لأجزاء النّبات في نفسه ، فربّ دواء أقلّ حرارة في نفسه هو أحرّ بالإضافة إلى بدن الإنسان من الدواء الأكثر حرارة في نفسه ، وكذلك غير ممتنع أن يكون المجتمع من بزر البطّيخ - مثلا - والكرفس أقوى فعلا في بدن الإنسان من فعل الكرفس وإن كانت الأجزاء التي بها يكون التفتيح والتقطيع في الكرفس مفردا أكثر منها فيه إذا مزج ببزر البطّيخ . وهذا كلّه بيّن لمن فهم ما كتبناه قبل في أمر الأدوية . وهذا القانون مهمّ في الطب وهو أكثر تصرفا فيه ، بل إذا لحظه الإنسان على ما يجب لم يعالج - يكاد - بدواء مفرد ، وهذا لعمري موجود في تراكيب القدماء مثل فعلهم في السكنجبين البزوري وإن كان لم يحجبوا منه في هذا التركيب اليبس بل إنّما حجبوا الحرّ فقط بالخلّ ، وما أريد إلى ذكر السكنجبين البزوري بل السكنجبين الساذج نفسه فإنهم حجبوا فيه حرارة العسل بالخلّ مع أنه معاضد لفعل العسل الثاني ، ولهذا ما يحقّ قدر الأدوية المفردة التي تضادت فيها القوى الأول أو تعاضدت القوى الثّواني مثل البرشياوشان وغير ذلك من الأدوية المفردة . وبالجملة فمنفعة هذا القانون إنّما هي بالقوى الثّواني والثّوالث ، وهو - كما قلنا -