محمد العربي الخطابي
411
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
المفرد هي بعينها الكميّة من المركّب ، أعني من الدواءين ، ويشبه أن يكون السبب في هذا أن ذينك الدواءين - وإن تساويا في القوى الثواني والثوالث - فليس يمكن فيهما أن يتساويا تساويا حقيقيّا بل ذلك بتخمين ، وذلك أنهما لا بدّ أن يختلفا في لطافة الجوهر وغلظه وتكاثفه وتخلخله وغير ذلك من الأشياء التي بها يكون ذلك الدواء غير الدواء الثاني . وإذا كان ذلك كذلك فإنه يعسر على الطّباع إحالتها لتشتّت جواهرها إذ كانت المدد التي فيها يمكن أن تستحيل عن الطبيعة غير متساوية فيكون لذلك فعلها أظهر من فعل البدن ويكون انفعال البدن عنها أكثر ، وذلك أنّ البطيء الاستحالة والخروج عن البدن يضبط السريع الخروج فيكون فعله أشدّ ، والسريع الاستحالة ينفذ إلى الأعضاء البطيء الاستحالة غير منهضم فيكون فعله في الأبدان أقوى من حيث هو دواء ، ولكن متى سلّم هذا القول في القوى الثواني والثوالث فيلزم أن يكون الأمر كذلك في الأوّل ، ولعلّ الأمر هكذا ، وذلك أنّا نرى القدماء كثيرا ما يجعلون في المعاجين أدوية قواها الأوّل والثّواني والثوالث قوى واحدة ، ولكن الذي ينبغي أن نعتقد أنه إنما توجد واحدة بتقريب وذلك أنه لا بدّ - ضرورة - أن يختلف بالأقل والأنقص ولكن يفوت الحسّ ، وذلك إذا تنوولت مفردة فإذا ركبت ظهر ذلك فيها . وأما القسم الثالث من تلك الأقسام وهو الموضع الذي ليس يحتاج فيه إلى استعمال جميع قوى الدواء بل بعضها ، فهذا أيضا يكون على أوجه : أحدها أنا لسنا في كلّ موضع نحتاج إلى استعمال جميع الكيفيات الأوّل التي في الدواء المفرد بل واحدة منها فقط ، مثال ذلك : أن يكون الدواء حارّا رطبا ونحن إنما نريد أن نستعمل منه قوة التّرطيب فقط ، فهنا نخلط دواء هو بارد رطب لكن يجب أن تكون برودته مساوية لحرارة ذاك حتى يكون معتدلا في الحرارة والبرودة رطبا فقط وكذلك في واحد واحد من الكيفيات الأوّل . والوجه الثاني أن تكون الحاجة إنّما هي ماسّة إلى استعمال قوى الدواء الثّواني أو الثوالث أو كليهما لا إلى استعمال كيفياته الأوّل ، مثال ذلك : أنّ الحاجة إلى سقي بزر الكرفس في الحميّات إنّما هو لتفتيح السّدد وتقطيع الأخلاط وإخراجها على طريق البول ، وأما حرارته ويبسه فليسا هاهنا بمقصودين ، فهنا يجب أن نخلط به ما يكسر من