محمد العربي الخطابي

410

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

نسبة البارد إلى الحارّ في المجتمع من ذلك أعظم نسبة منها في الفلفل ، وهو إذا تؤمّل ظهر ، وهذه الأجزاء التي قدّرنا أنها حارّة أو باردة في الدواء فإنّها - وإن لم تكن فيه موجودة بالفعل - فليس ذلك بضارّ في هذا التّعليم ، وهي وإن لم تكن بالفعل المحض موجودة فهي بضرب من التوسّط بين القوّة والفعل ، ولذلك يمكن في كثير من الأجسام المتشابهة الأجزاء أن تتميز الأجزاء التي منها تركّبت بالصّناعة كالحال في اللّبن ، ويقوّي تصوّر هذا أنّ الدواء الذي فيه أجزاء حارّة أكثر فهو لا شكّ أكثر استعدادا أن يشتعل عن الحرارة الغريزية من الدواء الذي الأجزاء الحارّة فيه أقلّ ، لكن يعرض في بعض الأبدان - لشدّة حرارتها واستعداد أعضائها - أن تحول كلّ ما يرد عليها إلى جوهر ناري ، إذا ورد عليها ما هو أقلّ حرارة منها استحال بجملة أجزائه إلى أجزاء نارية فيه ، وذلك حال العسل مع صاحب الحمّى المحرقة ، وكيف لا ونحن نرى في هذه الحمّى ماء الخيار يستحيل مرارا ، وإذا كان هذا هكذا فلنعمل على صحّة هذا القانون في الأدوية ، وأما إذا أردنا أن نزيد في قوّة الدواء فليس لذلك إلا سبيل واحد وهو أن نخلط بالأضعف ما هو أقوى من جنسه . وأما القسم الثالث من هذه الأقسام فهو متى أردنا عضد قوة ثانية من قوة الأدوية المفردة أو ثالثة أو حطّها ، وهذا أيضا يتصوّر على وجوه كثيرة : أحدها أنا نعمد إلى الدواء الذي نريد حطّ قوته الثانية فنخلط به دواء قوته مضادّة لهذه القوة ، مثال ذلك : أنّه إذا كان دواء في الدرجة الثالثة من التّفتيح والتّقطيع خلطنا به دواء مسدّدا في الدرجة الأولى فيرجع ذلك الدواء مفتّحا في الثانية . والوجه الثاني أنّا نعمد إلى دواء هو أقلّ تفتيحا منه فنخلطه به فإنّ هذا يلزم أن يحطّ من تفتيح الأول كما لزم ذلك في الكيفيات الأوّل إذ كانت نسبة الجوهر المسدّد فيه إلى الملطّف أعظم نسبة منه في الدواء الأكثر تلطيفا . وأما الوجه في عضد هذه القوى الثواني والثّوالث فذلك يكون بأن يخلط بالدواء الذي نريد عضده في ذلك الفعل ما قوته أقوى من ذلك ، وقد يظنّ أنّ هاهنا وجها آخر لعضد القوى الثواني والثوالث وهو أن يخلط بالدواء الواحد دواء هو في مرتبته في قوة الثّواني والثوالث ، فإنّهم زعموا أنه يوجد بالتّجربة لمجموع ذلك الدواء في الأبدان تأثير هو أقوى ممّا يوجد لكلّ واحد منها إذا شرب مفردا ، وذلك إذا توخي أن تكون الكميّة من