محمد العربي الخطابي

409

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

الزيادة أو النقصان في قوى الأدوية : وأما القسم الثاني من الأقسام الأوّل - وهو إذا كانت القوى التي يحتاج إليها موجودة في الدواء لكن يحتاج منها بمقدار أزيد أو مقدار أنقص ، فإن هذا القسم أيضا يتشعّب إلى أقسام : أحدها أنّا قد نريد فعلا من أفعال الأدوية الأوّل فيكون عندنا دواء موجود فيه تلك القوّة إلا أنّها تكون أزيد ممّا نريد أو أنقص فنضطر حينئذ أن نخلط به دواء آخر إما ما يقوى به فعله أو يضعف . والدواء تضعف قوته بأحد أمرين : إما أن نضيف إلى الدواء القويّ دواء مضادّا لقوته ، مثال ذلك : إذا كان عندنا دواء في الدرجة الثالثة واحتجنا إلى دواء في الدرجة الثانية خلطنا بذلك الذي في الدرجة الثالثة دواء هو من البرودة في الدرجة الأولى . والوجه الثّاني أن نضيف إلى الدواء القويّ قوة شبيهة بقوّته لا مضادّة لكن تكون أنقص من قوة الأول ، مثال ذلك : أن يكون عندنا دواء في الدرجة الثالثة من الحرارة ونريد أن نحطّه عنها فإنّا نخلط به دواء هو في الدرجة الأولى من الحرارة . وهذا القانون - أعني أنّ الدواء أقلّ حرارة ينقص من حرارة الأزيد - يصحّحه جالينوس ويستشهد في ذلك بالماء الحارّ والفاتر فإنّه متى مزج الحارّ بالفاتر نقصت حرارته ضرورة ، وقد يشكّك عليه بأنّا نرى أمراضا هي في الدرجة الرابعة أو الثالثة من الحرارة متى سقينا صاحبها دواء هو من الحرارة في الثانية أضرّه وقد كان ينبغي على هذا القياس أن يبرّده ، مثال ذلك : أنا إذا سقينا من به حمّى محرقة عسلا فإنّا على المقام نضرّه مضرّة عظيمة ، وكذلك من أصابه برد شديد في رأسه فنطلناه بدهن الورد أضررناه به مضرّة كبيرة ، فنقول نحن : أمّا إن كان ذلك الدواء الآخر هو الذي نسبة الجزء الحارّ فيه إلى البارد أعظم نسبة من الجزء الحارّ إلى البارد في الدواء الذي هو أقلّ حرارة فأمر البارد فيهما بالعكس ، أعني أنه في الآخر أصغر نسبة وفي البارد أعظم ، مثال ذلك أن درهما واحدا من الفلفل نسبة الحارّ فيه إلى البارد أعظم نسبة منه في الدرهم من السنبل ، وذلك أن الدرهم من الفلفل كأنك قلت خمسة أجزائه حارّة وواحد بارد والدرهم من السنبل ستّة أجزائه باردة وواحد حارّ ، وذلك أن الدرهم من الفلفل جز آن منه حارّ وواحد بارد ، فمتى خلطنا - ضرورة - الدرهم من السنبل إلى الدرهم من الفلفل كانت