محمد العربي الخطابي
407
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
عن الأدوية فهي - ضرورة - انفعالات هيولانية لا يصلح أن توجد الأضداد منها في موضع واحد في وقت واحد إلا على جهة ما يوجد المتوسّط بين الأطراف كأنّك قلت : على الجهة التي يوجد الأبيض والأسود في اللون الأصفر وإلا تقاومت - ضرورة - إن كانت متساوية أو فعل الأغلب فعله . وإذ قد تبيّن كيف فعل الدواء المركّب فلنسر إلى إعطاء مثالات الأقسام الباقية فنقول : وأما مثال المرض والعرض فمثل الحمّى العفونية والغشي ، فإن الحمّى تقتضي الاستفراغ والتّبريد ، والغشي يقتضي ضدّ الاستفراغ والتبريد ، ومثال تركيب أمراض الحميّات المختلفة الجوهر مثل الحمّى المعروفة بشكل [ بشطر ] الغبّ التي تركّبت عن الصفراء والبلغم ، ومثال الحاجة إلى ذلك في تركيب الأسباب حدوث الأمراض التي تكون عن أكثر من خلط واحد فيضطرّ من أجل ذلك أن يركّب من الأدوية ما يستفرغ أكثر من خلط واحد ، وهذه هي الضرورة الأولى إلى تركيب المسهلات . وفي هذين الجنسين - أعني تركيب الأمراض والأسباب - يدخل تركيب التّرياق ، وذلك أنّه قصد به مقاومة أمراض كثيرة والحفظ منها فجعل مركّبا من أدوية متفننة القوى وحبّات كثيرة من مقاومة السّموم . ومثال الحاجة إلى ذلك عند اختلاف طبيعة المرض وطبيعة عضو المعدة التي يصيبها حمّى الدّقّ ، فإنّها من حيث بها حمّى دقّ تقتضي التبريد والتّرطيب ، ومن حيث إنها معدة تقتضي التّسخين والقبض ، وكذلك الحال في السّعال الذي يكون عن مادّة لا حجة في قصبة الرئة فإن الخلط يقتضي التلطيف والتّقطيع وذلك إنّما يكون بالأشياء المخشّنة ، والرئة من حيث هي رئة تقتضي التّمليس . ومثال الحاجة إلى ذلك عند اختلاف طبيعة المرض والعضو من جهة الشّرف « 11 » الورم الذي يكون قد تناهى في الكبد ، فإنّه من حيث هو ورم متناه يقتضي الاستفراغ على ما سيقال في حيلة البرء « 12 » ، فإنّ كثيرا من هذه الأشياء ممّا ليس هاهنا بيّنا بنفسه
--> ( 11 ) كان الأطبّاء القدامى يطلقون عبارة الأعضاء الشريفة على الأعضاء الرئيسية الحسّاسة كالقلب والكبد والأنثيين والدّماغ . ( 12 ) كانوا يطلقون على علم العلاج « حيلة البرء » وهي ترجمة قديمة لمصطلح Therapeutique ، ويشير ابن رشد هنا إلى الجزء الأخير من كتابه « الكليات » .