محمد العربي الخطابي
405
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
أفعاله الثّواني وإن كان قد يتعيّن [ يتّفق ] في بعض الأدوية أن تكون أفعاله الثّواني غير تابعة لمزاجه ، مثال ذلك : أنّ التلطيف والتّقطيع إنّما هو للجوهر الكثير الحرارة ، وقد تلقى هاهنا أدوية معتدلة فعلها هذا الفعل مثل كزبرة البير والإذخر وغير ذلك ، والخلّ في غاية التّلطيف والتقطيع مع أنّه بارد ، وإنما كان كذلك لأنّ الحرارة التي في الخلّ أعانتها البرودة التي فيه بتغويصها حرارته وتنفيذها إلى باطن الشيء ، وكذلك يشبه أن يكون الأمر في تلك الأدوية ، أعني إما أن يكون فيها لطافة زائدة أو أمر عارض به استحقّت ذلك الفعل ، وقد يمكن أن يكون ذلك شيئا تابعا لجملة جوهرها . وأما الأفعال الثّوالث فيضعف القياس عليها لأنها تقرب من الفعل بجملة الجوهر . هذا هو القول في جميع ما يحتاج إليه هاهنا من الأقاويل الكلية من أمر الأدوية والأغذية . القول في قوانين التّركيب : إن الضرورة الداعية إلى تركيب الأدوية المفردة أولا : ثلاثة أشياء . أحدها أنّا لسنا نجد في كثير من المواضع في الدواء المفرد ما يحتاج إليه من القوى التي بها يلتئم العلاج أو الحفظ . والثاني أن تكون موجودة في الدواء المفرد لكن نحتاج منها إلى مقدار أقلّ أو أكثر . والثالث أن يكون في الدواء المفرد قوى لسنا نحتاج إلى استعمالها في ذلك العلاج المقصود ولا في ذلك الحفظ أو تكون تلك القوى ممّا لا يحتاج إليها في علاج أصلا ولا في حفظ . والقسم الأول من هذين يستعمل في المواضع التي إنّما يلتئم العلاج فيها بكيفيات متضادّة أو مختلفة ، وذلك يعرض إما من قبل طبيعة المرض والعرض إذا تضادّت أو من قبل المرض والسّبب أو طبائع الأمراض إذا تركّبت أو الأسباب إذا تركّبت أيضا ، وإما من قبل طبيعة المرض والعضو في مزاجه أو في شرفه « 9 » أو في وضعه أو في مشاركته .
--> ( 9 ) يقصد بالأعضاء الشريفة كل عضو رئيسيّ كالقلب والدّماغ والكبد والكلى والمثانة .