محمد العربي الخطابي
404
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
والحيوان منه ما هو سريع العدو كثير الرياضة ، وهذا حارّ المزاج - ضرورة - قليل الرطوبة ، ومنها ما هو بطيء العدو قليل الرياضة ، ومزاج هذا بارد رطب . وأيضا من الحيوان الماشي ما يمشي حين يولد ، ومنه ما ليس يمشي إلا بعد زمن ، ومن الحيوان ما يلد أولادا كثيرة وهو يدلّ من مزاجه على الحرارة والرطوبة ، ومنها ما لا يولد له إلا ولد واحد فقط ومنه ما يوجد له الأمران جميعا . والحيوان يختلف جدا باختلاف مطاعمها ، فالحيوانات التي تأكل اللحم حارّة المزاج يابسة ولذلك كانت أكثر هذه الحيوانات محرّمة في الشرائع ، وأما التي ترعى النّبات فمعتدلة كالغنم والبقر في الحيوان الماشي ، والحمام والدجاج في الطائر . والحيوانات أيضا تختلف بعظم جثّتها وصغرها ، فالعظام الجثث أرضية والصغار الجثث بخلاف هذا في الحيوانات البرية ، وأما في المائية فعظم الجثّة فيها دليل على رطوبة مفرطة ولذلك ما حمد الأطبّاء من الحيتان أصغرها جثثا . وصلابة العظام في الحيوان وكثرة الأجسام الأرضية فيه مثل الأظلاف والقرون والفلوس والريش دليل على كثرة الأرضية في ذلك الحيوان ، ولذلك كانت كثرة الفلوس في الحيتان دليل محمود لأنّها تدلّ منها على مزاج مضادّ لمزاجها ، وكذلك كثرة الشّوك في الحيتان . والشجاعة أيضا والجبن دليل على أمزجة الحيوان ، فالحيوانات الشّجيعة حارّة - ضرورة - والباردة بخلاف ذلك . والفصول التي منها يستدلّ على أمزجة الحيوانات كثيرة جدا ، لكن إنّما قصدنا هاهنا إلى الإذكار بها لا لنحصيها هاهنا ، ومن وقع له فراغ ونظر في ذلك فإن هذا الكتاب إنّما قصدنا به الإيجاز والاختصار ، وهذه الدلائل كلّها من الأعراض اللاحقة للأجسام المتشابهة الأجزاء ، وغير المتشابهة إنّما يكون لها دلالة متى جمعت كلّها وقويس بين الدلائل المتضادّة في الشيء فحكم للأغلب . الأفعال الثّواني والثّوالث : فهذه هي أجناس الأمور التي منها يمكن أن يوقف على الأفعال الأوّل من أفعال الأغذية والأدوية ، وأما ما يمكن أن يوقف منها على الأفعال الثّواني من أفعال الأدوية فذلك أيضا نرى أنّه ممكن ، وذلك أنّا متى علمنا مزاج الدّواء في الحرارة واليبس علمنا