محمد العربي الخطابي
395
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
إنّ الأشياء التي منها يمكن الوقوف على هذه المقادير من الأمزجة من جهة ما هي مجهولة هي الأعراض الخاصّة بغلبة كيفية كيفية من هذه الكيفيّات في الممتزج ، وذلك يكون من حيث الممتزج جسم متشابه الأجزاء ، وتلك هي الفصول اللّاحقة عن مقادير أمزجتها ، وهذه الفصول منها ما هي عامّة لجميع الأجسام المتشابهة الأجزاء ، أعني أنّه ليس يخلو من واحدة منها ، وهذه فقد عدّدت في الرّابعة من الآثار وهي مثل الجامدة وغير الجامدة والذائبة وغير الذائبة واللزجة وغير اللزجة وغير ذلك مما سنعدّدها ، ومنها ما هي خاصّة ببعض الأجسام المتشابهة الأجزاء ، وهذه هي الطعوم والروائح الحرّيفة والألوان ، وقد تكون غلبة أحد أجزاء الأصطقسات في المركّب بيّن بنفسه إذا أدركت منه حاسّة اللمس أنّه حارّ أو بارد ، وذلك إنّما يكون في الأشياء التي فيها الحرارة والبرودة بالفعل المحض . وأما إذا نظر في الأدوية والأغذية من حيث هي جزء مركّب آلي - وذلك يخصّ الأغذية والأدوية التي هي أجزاء النّبات وأجزاء الحيوان - فقد يستدلّ أيضا عليها من أفعالها ومن موضعها ، وإن كان أجزاء حيوان فمن تدبير ذلك الحيوان ومن نوع غذائه ، وبالجملة فنأخذ في الحيوان الأشياء المناسبة التي أخذناها في تعرّف مزاج الإنسان من الأفعال والتّدبير والمكان ، وأعني بالأفعال أفعال النّفس التي هي : الغاذية والحسيّة والنزوعية وغير ذلك من أجزاء النّفس التي عدّدناها « 8 » . فهذه هي الدستورات التي يمكن أن يجزّأ عليها في هذه الصناعة ، وهي وإن كانت غير وثيقة فليس يمكن غيرها ، وليس ينبغي لذلك أن يهمل القول فيها بل ينبغي أن يتكلّم في كلّ شيء بحسب ما يمكن في ذلك الشيء - كما يقول أرسطو - فإنّه ليس ينبغي أن تطلب من الخطيب برهانا ولا من المهندس إقناعا ، والقول في هذه الأشياء هاهنا إنّما يكون بأن نتسلّم من العلم الطبيعي جميع ما يحتاج إليه هاهنا ، فإنّ تكلّف البرهان على هذه الأشياء التي نروم القول فيها نظر غير مناسب في هذه الصناعة ، فنقول : إن أشهر الأعراض التي منها يمكن أن يوقف على أمزجة الأجسام المتشابهة الأجزاء هي : الجمود والخشونة والتّرطيب والانحلال والذوبان واللزوجة والهشاشة والرقّة والغلظ واللّين والصلابة وقبول الاحتراق ولا قبوله والتكاثف والتخلخل .
--> ( 8 ) ينظر ذلك في كتابنا « الطب والأطبّاء في الأندلس الإسلامية » الجزء الأول ، حيث تكلّمنا على ابن رشد وأوردنا فصولا من كتابه الكليات بخصوص منافع الأعضاء .