محمد العربي الخطابي
391
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
المتأخرة أعرف من الخواصّ عندنا ومما يمكن بيان الخواصّ بها من غير متوسّط ، فإنّ هذه الأنواع من الدلائل ، وإن كانت من أنواع ما من العرض فهي صادقة ، وبودّنا لو اتّفق لنا في مثل هذا المطلب مثل هذه الدلائل ، وهذا ظاهر ممّا قيل في رسم الخاصّة أن تلك الطبيعة التي بها تفعل غير محصّلة عندنا إذ كانت الخاصّة إنّما هي فعل ما صادر من موجود في موجود بإضافة مقادير الأصطقسات في أحدها إلى الآخر ، وبيّن أن ذلك المقدار ليس يمكن أن يدرك بالقول ولا يوقف منها على أكثر من هذه المعرفة غير المحصّلة ولا أيضا يمكن أن يكون هاهنا عرض خاص يدلّ على هذه الطبيعة دلالة محصّلة إلّا الخاصّة نفسها إذا أحسّت فإنّها تدلّ - كما قلنا - على هذه الطبيعة دلالة مجملة ، وإذا لم يكن ذلك فليس يمكن أيضا أن يكون في ذي الخاصّة عرض مساو للخاصّة يدلّ عليها ويكون أعرف عندنا منها لأنّ هذا إنّما كان يتّفق لو كان هاهنا عرض يدل دلالة محصّلة على الطبيعة التي فيها تفعل الخاصّة ولكون الخاصّة إنما هي تابعة لوجود موجود أمكن أن يوجد في الشيء الواحد خواصّ لا نهاية لها ، وما لا نهاية له لا سبيل إلى تحصيله بالقول ولا إلى وجود خواصّ ودلائل تدلّ بالذات على هذه الطبيعة ، لأن ما بالذات إنما يوجد للشيء من قبل صورته كما أنّ ما بالعرض إنّما يوجد له من قبل الهيولى . القياس والأفعال الأوّل للأدوية : وإذ كان هذا هكذا فلا سبيل للوقوف على وجود الخاصّة في ذي الخاصّة غير الحسّ ثم نوفي سبب ذلك على النحو الذي يمكن في ذلك ، وإذ قد تبيّن من الخاصّة أنها لا تدرك بالقول فلننظر في الأفعال الأوّل من أفعال الأدوية هل يمكن أيضا أن تدرك بالقياس أم لا ؟ فنقول : إن السبيل إلى الفحص عن ذلك هي تلك السبيل بعينها التي سلكناها في الفحص عن الخواصّ وذلك أنه إن أمكن أن ندرك بالقول الدواء المعتدل أو الخارج عن الاعتدال إلى أحد الكيفيّات فإنّما يكون ذلك - ضرورة - بتحصيل الطبيعة الفاعلة لذلك . ومعنى قولنا في الدواء إنه حارّ أو بارد أو معتدل إنّما هو أنّ في طبيعته واستعداده إذا استحال عن بدن الإنسان أن يقلّ [ يقبل ] بدن الإنسان عنه كيفية نسبتها إلى