محمد العربي الخطابي
387
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
والأدوية التي تنضج وتلطّف هي مثل : حبّ الصنوبر الطري والزّبد مع السكّر واللّوز . وينبغي أن تتذكر دائما ما لم أزل أذكره لك من أن هذه الأدوية تختلف أفعالها في الكثرة والقلّة وذلك بحسب مزاج مزاج وعضو عضو ، ولهذا ينبغي أن تكون في نفس الطبيب مدرّجة ، والسبيل إلى الوقوف على ذلك يكون في الأكثر بالتجربة فإنّه ليس يمنع أن يوجد كثير من هذه الأفعال لأدوية ما بخواصّ فيها . الأدوية التي تفعل بخاصّتها : وإذ قد قلنا في قوى الأدوية الأوّل والثّواني والثّوالث وقلنا كيف تفعل وما طبائعها فقد ينبغي أن نعطي الفرق بين الأدوية التي يقال فيها إنّها تفعل بخاصّتها - وهي التي يعني الأطبّاء بجملة الجوهر - وكيف تفعل ، فأقول : إن أفعال الدواء على ضربين : إما أفعال تنسب إلى القوى الأوّل من القوى الأصطقسية بما هي تلك القوى مثل التّسخين للحرارة والتّبريد للبرودة ، فإنّ ذلك شيء ذاتيّ لها وتابع لجوهرها ، وكذلك التّقطيع والتّلطيف وغير ذلك من الأفعال الثواني والثّوالث ، ولهذا أمكن بالقول توفية أسباب هذه الأفعال . وأما الضّرب الآخر من أفعال الأدوية فلسنا نقدر أن ننسبها إلى قوة أولى من قوى الأصطقس نسبة ذاتية ، مثال ذلك جذب المغنطيس للحديد ، فإن الجذب بما هو جذب - وإن كان منسوبا إلى الحرارة - فإنه ليس بما هو جاذب مطلق عرض له أن جذب الحديد بل بما هو جاذب ما ، وهي النّسبة والموافقة التي بينه وبين حجر المغنطيس ، وهذه النسبة والموافقة إنّما تحدث عن مقادير اختلاط الأصطقسات فيهما ومن كميّتها - أعني في الجاذب والمجذوب ، ولذلك أمكن أن توجد في الشّيء الواحد خواصّ لا نهاية لها وذلك بالإضافة إلى موجودات لا نهاية لها ، وكان هذا الفعل عرضيا للقوى الأوّل من القوى الأصطقسية التي في ذي الخاصّة ، ومعنى ذلك أنه ليس مأخوذ في جوهرها ، ولهذا ما لم يمكن أن يتحصّل بالقول ذلك المقدار من الاختلاط الذي عنه يحدث ذلك الفعل في ذلك الموجود على ما شأن الأفعال التي من قبل الهيولى ألّا تنضبط بالقول ، فهذا هو معنى الخاصّة وجملة الجوهر ؛ ويعنون بالمزاج الصنف الآخر من الأفعال . فأما بأي نوع من هذه الأفعال تفعل الأدوية المسهلة فهو من الظاهر أنّ فعلها ذلك إنما هو بالجذب من جهة أنها إذا شرب الدواء الواحد منها أخرج بالأسهال خلطا