محمد العربي الخطابي
382
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
أيضا - مع هذا - فيها غلظ جوهر لأنّ الحرارة التي في هذه [ الأدوية ] غليظة ذاكية وإن كانت يسيرة ، والأدوية التي بهذه الصفة هي البابونج والخطمي والزيت العتيق . في المكثّفة : وأما المكثّفة فهي ضدّ المخلخلة - أعني أنّها باردة - وذلك أنّ العضو إذا برد صغرت كميته لقربه بالبرد من طبيعة الأرض ، كما أنه إذا سخن عظمت كميته لقربه من طبيعة الهواء فإنّه ليس تزيّد الكمية يكون بشيء من خارج ولا نقصانها يكون بتحلّل شيء منها أبدا ، وقد لاح هذا في العلم الطبيعي . والأدوية التي تفعل هذا الفعل هي بعينها المصلّبة لكن التكاثف إنما تفعله أولا فإن طال لقاؤها للعضو صلّبته وربّما أحدثت فيه موتا وذلك إذا طالت مجاورتها له وذلك في الغاية . وأما الأدوية الموسّعة لأفواه العروق فهي أدوية حارّة المزاج جدا غليظة الجوهر ، وهي من جنس الأدوية المفتّحة إلا أنها أقوى منها ، فكأنّ هذه الأدوية في ثلاث مراتب : جلّاء ومفتّح وموسّع لأفواه العروق ، إلا أن حرارة هذه الأدوية - أعني المفتّحة - ليست ينبغي أن تكون محرقة فإن الإحراق مكثّف ، وهذه الأدوية هي بمنزلة الثوم ومرارة الثور ودهن الأقحوان . في القابضة المضيّقة لأفواه العروق : وهذه الأدوية هي أدوية في طبعها باردة أرضية شديدة اليبس ولذلك كان طعمها قابضا ، وذلك أن جمع أفواه العروق إنّما يكون بالبارد الأرضيّ لأن البارد الغير الأرضيّ ضعيف الفعل ، وهذا هو الفرق بين المكثّف والقابض - أعني أن المكثّف يكون في جوهر لطيف والقابض في جوهر غليظ ، وأمثلة هذه الأدوية هي العفص والجلّنار والأقاقيا وغير ذلك . في المسكّنة للأوجاع : إنّ الدّواء المسكّن للوجع يقال على جهات : إحداها الذي يرفع سبب الوجع ، والثاني الذي يخدّر الحسّ بمنزلة الأفيون ، والثالث الذي يفعل في العضو الوجع فعلا مضادّا للسبب الموجع ، وهذا هو المسكّن بالحقيقة لأنّ الأول يدخل فيه أجناس كثيرة من الأدوية مثل الأدوية التي تسهل والأدوية التي تقطع الأخلاط وتنضجها ، والثاني