محمد العربي الخطابي
383
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
ليس مسكّنا إلا بنوع العرض وذلك أنّه يحدث في العضو خدرا ما وعسر حسّ ولذلك كان استعمال مثل هذا غير مأمون إلا في المواضع التي يضطرّ إليه كما سنبيّن في حيلة البرء « 5 » . وأما النوع الثالث فهي المسكّنة بالحقيقة إذ كان ذلك أمرا يخصّها - أعني أنّها تفعل في العضو فعلا مضادا لفعل السّبب الموجع ، ولذلك ما يلزم - ضرورة - أن تكون هذه الأدوية إما معتدلة وفي طبيعة الحارّ الغريزي وإمّا أحرّ بقليل وذلك بحسب ما يبرّد الحارّ الغريزيّ في ذلك العضو أو يتبدّد ، وبذلك أمكن أن يسكّن الأوجاع التي أسبابها أمور حارّة أو باردة تسكينا واحدا وذلك بزيادة ما في الحرارة الغريزية التي هي آلة الطبيعة في الشفاء والبرء فتستولي [ فتستوي ] الطبيعة على ذلك لسوء مزاج الفاعل للوجع فتكسر منه أو تسكّنه وتذهبه . وينبغي مع كون هذه الأدوية في هذه الدرجة أن تكون لطيفة غوّاصة سريعة الاستحالة إلى الحرارة الغريزية ، وأيضا فإنّها تعين على الإنضاج بالتّلطيف ، ولذلك قد نرى في هذه الأدوية أنها تسكّن الأوجاع بجهتين : أمّا الجهة الأولى فبإنمائها الحارّ الغريزي ، وأما الثانية فبإعدادها الخلط الفاعل للوجع إلى النّضج وسهولة الانفعال عن الطبيعة ، ولذلك كان أبلغ الأشياء في هذه الأدوية الشحوم والأدهان كشحم الدّجاج ، وأفضل منه شحم الإوزّ كما يقول جالينوس ، وأما من الأدهان فدهن محاح البيض ؛ والزيت المسخّن سخونة يسيرة له في هذا فعل ليس بالدون . وأما سائر الأدوية الباردة والمسدّدة أيضا فتزيد في الأوجاع بمنعها ما يتحلّل من العضو ، وأما المسخّنة فتفارق هذه بأنها أغلظ جوهرا منها قليلا وبذلك صار لها التّفتيح للمسامّ مع تخلخل العضو ، ولكن بالجملة طبيعتها قريبة من طبيعة هذه الأدوية . في المنبتة للّحم : وهذه الأدوية ينبغي أن يكون فيها جلاء يسير وتجفيف ، أما الجلاء فللوضر الذي في القروح ، وأما التّجفيف فللرطوبة فإنّ في هضم كلّ واحد من الأعضاء توجد هاتين الفضلتين أعني الغليظة واللّطيفة .
--> ( 5 ) يشير المؤلف إلى آخر باب في كتاب « الكلّيات » وهو الذي سمّاه « كتاب شفاء الأمراض » ؛ وحيلة البرء في اصطلاح الأطبّاء المتقدمين هو ما يطلق عليه اليوم علم علاج الأمراض « التيرابوتيك » .