محمد العربي الخطابي

381

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

وهذه الأدوية منها ما تفعل في ظاهر البدن أكثر مما تفعل في باطنه ، ومنها ما تفعل في باطن البدن أكثر ممّا تفعل في ظاهره ، ومنها ما تفعل في الأمرين معا . أما الأدوية التي تفعل في ظاهر الجسم هذا الفعل فهي الأدوية البورقية التي ليس في جوهرها غلظ وذلك أنّها للطافتها تنفذ في ظاهر الجسم . وأما إذا وردت هذه الأدوية البدن فإنّها للطافتها وسعة المسامّ التي في داخل البدن ينفذ فيها من غير أن يذهب بالأشياء اللّاحجة التي فيها . فإن اجتمع في الدواء مع التّفتيح قبض وغلظ الجوهر فعلت في المسالك التي في باطن الجسم ، وذلك أنّ بالأرضية التي فيها والغلظ يكون كالآلة للقوّة الفتّاحة التي فيها لتنفيذ [ لتنقية ] تلك المسالك ، وكذلك القبض تثبت الأدوية في تلك المسامّ حتى تفعل فعلها . ولن يخفى عليك كيف هذا الفعل للدواء في داخل البدن ممّا سلف . وأما هذه الأدوية متى وضعت على ظاهر الجسم فلمكان القبض الذي فيها والأرضية ، وضيق المسامّ التي في ظاهر الجسم ليس يكون لها فيه نفوذ ، ولذلك صار الأفسنتين مفتّح لسدّة الكبد غير مفتّح لمسامّ الجسم من خارج لمكان القبض الذي فيه ، والأدوية التي بهذه الصفة هي - ضرورة - مرّة الطعم قابضة قبضا ما ، وأما الأدوية التي تفعل الأمرين جميعا فهي المتوسّطة بين طبيعة هذين ، وهذه هي الأدوية التي فيها مرارة مع بورقية ظاهرة من غير قبض مثل السّوسن الإسمانجوني والشّيحين « 4 » وغير ذلك . وينبغي أن تعلم أن المفتّح في عضو غير المفتّح في عضو آخر ولذلك ينبغي أن يخطر ببالك لهذا الفعل درجا على ما ينبغي أن تفعله في سائر الأفعال التي للأدوية والقوى . في المخلخلة : ولمّا كان التّخلخل إنّما هو زيادة في كيفية العضو المتخلخل ، والزيادة في الكيفية إنّما تكون باستحرار العضو لزم - ضرورة - أن تكون الأدوية المخلخلة مسخّنة لكن معتدلة في السخونة لأنّ الأدوية الحارّة الشّديدة الحرارة تستفرغ وتيبّس ولا يكون

--> ( 4 ) يقصد نوعين من الشّيح معروفين عند العشّابين وهما الشيح الأرميني والشيح البرّي .