محمد العربي الخطابي

380

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

اشترط مع البرد اليبوسة لكان أجدر ، ولكن هذه الكيفية - أكثر ذلك - هي منفعلة لا فاعلة وإنّما الكيفيتان الفاعلتان : الحرارة والبرودة وإن كانت أفعالهما تختلف بمعاونة اليبوسة لهما أو الرطوبة ، وقد استقصي أفعال هذه الكيفيّات وانفعالاتها في الرّابعة من الآثار . ولهذه الأدوية أيضا عرض ، ومثال هذه الأدوية - على ما يقول جالينوس - هي الطّحلب وحيّ العالم والبقلة الحمقاء والبزرقطونا ، وهذه ، وإن كانت مصلّبة ، فالبرودة لا بالرطوبة . في المغرّية والمسدّدة : وهذه الأدوية هي التي تلحج « 3 » في مسامّ البدن وثقبه ، وطبيعة ما هذا شأنه يلزم - ضرورة - أن تكون أرضية من غير لذع لأنّ اللّذع مما ينفذ به الدواء عن المجاري بسرعة أو تكون لزجة وذلك مثل الصّموغ . وأما الأرضيّ غير اللّزج فمثل النّشا ، لكن - كما قلنا - هذه الأدوية ينبغي أن تكون أبعد شيء من اللّذع ولذلك ليس يحتاج أن تكون في مزاجها إلا معتدلة أو مائلة إلى البرد قليلا . وأما كيف يسدّد البدن مثل هذه الأدوية إذا وردته من داخل فقد يمكننا أن نفهمه ممّا سلف من القول في فعل الدواء وذلك لأن التّسديد والتّلزيز والتّلزيق إنّما تفعله في المعدة والأمعاء بالكيلوس المتولّد فيها عنها ، وكذلك في الكبد وتفعله في العروق بالدم المتولّد عنها وتفعله في الأعضاء أنفسها بالرطوبات المتولّدة فيها عنها . والأدوية المسدّدة تختلف في فعلها باختلاف أمزجة الأعضاء ، حتى التّمر - فيما حكوا - مسدّد للكبد ومفتّح للسّدد في الرئة . في الأدوية الفتّاحة والجلّاءة : وهذه الأدوية من جنس واحد وإنّما تختلف بالأقلّ والأكثر ، فما كان من الأدوية إنّما يجلو الوضر الذي على ظاهر البدن ويغسله من غير أن تكون فيه قوة على أن تنفذ في المسامّ وتفتّحها قيل إنه دواء جلّاء بمنزلة ماء العسل وبزر البطّيخ ودقيق الفول والشّعير ، وما كان من هذه الأدوية بالجزء الناريّ الذي فيه ينفذ في المسامّ فهي المسمّاة فتّاحة .

--> ( 3 ) لحج ( بكسر الحاء ) نشب وكمن بالمكان ولزمه .