محمد العربي الخطابي

376

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

بالحرا أن يكون موجودا في الدّواء ، ولذلك يقال : إنّ الشجرة المصرية « 2 » كانت قاتلة فلما نقلت من أرض مصر صارت غاذية . وحكى أرسطو أنّه يوجد في بلاد الروم نهران إذا شربت الغنم من أحدهما ولدت خرفانا سودا وإذا شربت من النّهر الآخر ولدت حملانا بيضا . وإذا كان ذلك كذلك لأنّ الغذاء - كما تبيّن في العلم الطبيعيّ - هو من جهة ضدّ ومن جهة شبيه فهو ينفعل من جهة الشّبه وهو يفعل من جهة الضدّية ، فهذه حال الأدوية التي جرت العادة أن تسمّى حارّة بالقوّة وباردة بالقوّة أي بالاستعداد الذي فيها كما يقال في شجرة الصنوبر إنّها حارّة بالقوة لأنه يشبه ألّا يكون في شيء من المركّبات حرارة بالفعل - أعني محسوسة لنا - ما عدا الحيوان ، وذلك لكماله ، فأما سائر الموجودات فهي تحتاج إلى الحرارة من خارج أكثر ذلك ، ولذلك ليس توجد الأسطقسات فيها على تعادل كوجودها في الحيوان ، فأما الأشياء البسائط التي ليس من شأنها أن تغذو - أعني الأسطقسات الأربعة - فإنّما تفيد الأبدان إذا لقيتها من خارج أو من داخل كيفية فقط ، ولذلك كانت هذه إذا لقيت الأبدان محركة محضة لا متحرّكة إذ كانت الكيفيات التي تفعل بها في الأبدان موجودة بالفعل كالحرارة في النّار والبرودة في الثلج . درجات الأدوية : ولمّا أراد الأطبّاء أن يخمّنوا مقادير الاستعدادات التي في الأدوية لما اضطروا إليه من ذلك في المعالجة جعلوها درجا وذلك بالإضافة إلى البدن المعتدل واقتصروا على أربع مراتب فقط : حارّ في الأولى وفي الثانية وفي الثالثة وفي الرابعة ، وكذلك البارد واليابس والرّطب ، إلا أن الرطب - فيما يظهر - لا يتعدّى الدرجة الثالثة ، وأما ما تجاوز هذه الدرجة فهي سموم تفسد الأبدان . فهذه حال الأفعال الأوّل من أفعال الأدوية ووجه فعلها . القوى الثواني والثوالث : وقد ينبغي أن نسير إلى القول في القوى الثّواني والثّوالث ونرسم طبائع الأدوية الفاعلة لذلك ونقول مع هذا كيف فعل هذه الأفعال فنقول :

--> ( 2 ) يقصد بالشّجرة المصرية الجمّيز .