محمد العربي الخطابي

324

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

توجد في الوهم لكان كلّ دواء حارّ في الدرجة الأولى يبدل عن دواء ثان في تلك الدرجة من الحرارة ، وسائر الكيفيات على هذه الصفة ، فلما ثبتت في الأدوية هذه الدلائل في استخراج الأبدال لكثير من الأدوية عوضا من دواء واحد أو زادوا في الأوزان أو نقصوا منها كي يقوم مقامه ويؤدي الخاصية التي في ذلك العقير الواحد كما فعل بدوقوس في الفاونيا التي خاصيتها النفع من الصّرع العارض للصبيان إذا علّق عليهم فجعل بدلا منه قشور الرمّان وعرق السوس وعظام ساق الغزلان ، فإن هذه الثلاثة إذا اجتمعت وفعل بها ما يفعل بالفاونيا أدّت خاصيّتها . وكذلك البلاذر فإن من خاصّته إذهاب النسيان وتصفية الذهن ، فإن جعل بدله إذا عدم وزنه خمس مرّات بندقا ووزنه دهن بلسان وسدس وزنه نفطا أبيض قامت مقامه ، فعلى هذا المعنى قصد المتقدّمون إلى إبدال الأدوية فإن وجدوا بدلا للدواء الذي يرومون بدله من دواء واحد بمثل وزنه بالسواء من دواء آخر كان ذلك بلوغ المطلوب ونهاية المرغوب كما نجد ذلك في السقمونيا التي من خاصّتها إسهال المرّة الصفراء وهي رديئة للمعدة ويجعل البدل منها إذا عدمت وزنها لبن الشّبرم لأنه يسهل الماء الأصفر والمرّة الصفراء بقوة وهو رديء للمعدة أيضا . وكذلك قثّاء الحمار يفعل قريبا من فعل السقمونيا ولكنه ليس يبلغ مبلغها إلا أن يجعل بدل درهم سقمونيا وزن درهمين من عصارة قثاء الحمار أقلّ ذلك وأوسطه بدل الدرهم ثلاثة أمثاله . وما كان من الأدوية تفعل بطبائعها فقد جعل بدلها بالسواء ما كان في تلك الطبيعة نفسها وفي تلك الدرجة بعينها من الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة ، وأكثر ما يصحب ذلك ردع مادة أو تصليب عضو أو تغيير مزاج إلى أحد الكيفيات أو جذب أو تحليل ونحوهما . واعلم أنّ من الأدوية أدوية جاذبة مثل المشكطرا مشير والتافسيا وشقائق النعمان وشجرة مريم والزّبل والزفت والحلتيت والسكبينج وأصل النرجس وعلك الأنباط والفودنج وورق الكرنب وورق السوسن واللاذن وأغصان الخوخ والدفلى والفراسيون والمرزنجوش وأصل الحنظل وزهرة الملح والسلق والقنة والسمن والصابون والسموم كلها والعظام المحرقة ونحو هذه . فإذا كان الطبيب لبيبا فهما عارفا بقوى الأدوية المفردة أبدل بعض هذه الأدوية