محمد العربي الخطابي
322
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
قطع الدواء إن كان محرورا وأخرج المرّة الصفراء - حصرمية أو سمّاقية ونحوهما من لحم كبش فتيّ أو خروف أو جدي ومن لحم حيوان صغير جيّد الطبيعة ، وليقلّل منه في ذلك بسبب ضعف الطبيعة عن الهضم ، وليزد فيه قليلا قليلا مدة من ثلاثة أيام - كما ذكرنا - حتى ينتهي إلى عادته كي تقلّ الفضول في بدنه . وإن كان الدواء المستعمل لإخراج الأخلاط الغليظة فليكن غذاؤه في ذلك اليوم الدجاج المعمولة بالأفاويه والكزبرة والبصل القليل أيضا والزيرجات المتّخذة من اللّحوم السّمان ونحوها . وينبغي أن يستعمل من الشراب بعد الدواء المسهل - إن كان محرورا وقصد بالدواء إخراج المرّة الصفراء وكان إسهاله متوسطا - بزر قطونا مغسولة بماء بارد قدر ثلاثة دراهم أو أربعة مع أوقيتين من جلّاب لتتعلّق ببقايا الفضول فتنحدر بها ، فإن كان الإسهال كثيرا فليشرب بعده بزر قطونا مغموسة في الماء البارد ويشرب ربّ السفرجل وربّ الرمّان أو ربّ الريحان ونحوها . فإن كان المستعمل للدواء بارد المزاج وقصد به إخراج البلغم فإن توسّط إخراجه فليشرب ماء العسل وبزر الحرف بالماء الحارّ والزيت ودهن الشيرج ، فإن كان الإسهال كثيرا فليشرب ماء العسل المدبّر ببعض الأدوية اللطيفة ويشرب شرابا ممزوجا ، فإن كان مزاج المستعمل للدواء باردا يابسا وقصد به إلى إخراج المرار الأسود وكان إسهاله كثيرا فليشرب بعده شرابا كثيرا ممزوجا أو يشرب من ماء العسل قدر أوقيتين مع درهمين من بزر الحبق القرنفلي أو الأترجّ ، وإن كان إسهاله لطيفا فليشرب بعده ماء الجبن باردا أو فاترا ، وعلى قدر ما تريد من القوة والضّعف ، وإذا قصر عمل الدواء ولم يبلغ المراد منه من إخراج ما قصد إخراجه فليكرّر شرب الدواء مرة ثانية بعد سبعة أيام أو خمسة أو أكثر قليلا لكي يفعل فعله ويخرج به ما امتنع خروجه بالدواء الأول ويخرج أيضا ما بقي في البدن من الفضول ، وقد يكتفي بدخول الحمّام مرارا بعد شرب الدواء إذا لم يبلغ الغاية والنهاية من دواء ثان .