محمد العربي الخطابي
321
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
يشرب الماء الحارّ على المسهل حتى يتمكّن من فعله أو يبدأ الإسهال إلا أن يكون قليلا مع نحو الحبوب ليهيّئها فإن ذلك يعين الدواء على فعله ويحلّل الفضول ويحدرها من المعدة سريعا ، وإن كان البخاتج أو النّقوعات فلتشرب مفتّرة لا حارّة لأن ما كان على هذه الصفة من الأدوية المسهلة فهي سريعة الانحدار من المعدة لا نمياعها ، فإن شربت حارّة انحدرت أسرع حتى إنّها ربّما انحدرت قبل تمام عملها ، فإن ظهر في الدواء قوّة وتوقعت الزيادة في الإسهال ينبغي أن يرقد رقودا سريعا كي تتكسّر حدّته ، فإذا بدأ بالعمل فليمتنع من النوم حتى يستوي فعل الدواء ، ويمتنع كذلك من كلّ طعام وشراب ما دام يجد للدواء طعما في الحشا أو تأثيرا في المعدة والأمعاء ، فإن وجد المستعمل للدواء غثيانا وحركة في المعدة وتهوّعا فليمص حبّ الرمّان المرّ والتفّاح المرّ أو عساليج الكرم ، وليستعمل شمّ البصل وليأكل منها قليلا بالخلّ ويمرخ أسفل رجليه ويدهنهما بالمخّ والزيت ويجعلهما في الماء الحارّ ، فإن بذلك تنجذب قوة الدواء إلى أسفل ، فإن أحسّ بأمغاص من قبل الدواء فليشرب الماء الحارّ بالعسل والسّمن ويكمّد البطن بالماء الحارّ ويمرخ بالدهن اللطيف ويديم الحركة والمشي غير العنيف ، هذا متى كان المغص في الأمعاء العالية وإن كان في الأمعاء السّفلية فليحقن بالحقن الرطبة السيّالة التي لا لذع معها المؤلفة من اللّعابيات والأدهان ونحوها ، فإن كان مع المغص قراقر ورياح فليجعل في الحقن من دهن السّذاب ؛ وليس يجب أن يقصد إلى إمساك الطبيعة البتّة مع المغص إلا إن ضعفت القوة بل يجب أن تستعمل الأشياء المغرّية ويتحفّظ أيضا - متى امتنع الدواء من العمل - أن يزاد دواء ثان لأن ذلك غرر يوقع في اجتذاب طبائع لم يحتج إلى إخراجها بسبب مشاركة الدواءين وقوة كلّ واحد منهما بصاحبه فتحدث من أجل ذلك أمراض رديئة ، لكن إن أبطأ الدواء لعلل قوية تقع فيطلب التدبير - إن كان إبطاؤه في المعدة ، ودليل ذلك أن تجد طعم الدواء في الحشا - بشرب الماء الحارّ بالعسل والجلّاب أو ماء حارّ مع قليل ملح أو يستعمل أكل سفرجلة أو مصّ رمّانة مرّة أو كمثرى ، فإن كان الإبطاء في الأمعاء فيجب أن يقوّى بشرب شراب البنفسج المحلول فيه لبّ الخيار شنبر ونقيع الإجّاص ونقيع العنّاب مع بعض الأشياء اللطاف . ويجب لمن شرب الدواء المسهل أن يقلّل غذاءه بعد شربه له مدة من ثلاثة أيام أو أربعة ويحتمي من كلّ غذاء رديء في القائلة ، ويقلّل من الشراب ويتجنّب الأشربة غير الموافقة ويتجنّب أيضا الجماع وجميع الحركات المذكورة آنفا ، ويكون طعامه - يوم