محمد العربي الخطابي

312

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

نقلها ولا عرف وضعها وربّما تصحّف أكثرها أو زيد في أوزان عقاقيرها أو نقص من مقاديرها ، وربّما سقط منها عقير أو عقيران أو أقلّ أو أكثر ، ولا يتبيّن ذلك إلا لمن دبّر النسخ وحصل أوزانها وتبيّن من كيفياتها وأضاف عقاقير بعضها إلى بعض ثم أضاف جملتها إلى البدن المعتدل ليخرج به من درج ذلك الدواء المركّب ، فعند ذلك تصح المقابلة به ، وإلى هذا فإنّه يجب - متى وقف على حقيقة ذلك الدواء الذي قد امتحن وأخرج درجته بإضافته إلى البدن المعتدل - أن يحقّق أيضا منافعه التي وجد له ويقابلها بالأدوية المفردة التي في تلك النسخة ، فإن وجدها على شروطها ورتّبها زاد بذلك يقينا في صلاح النّسخة ، فإذا فعل ذلك لا بدّ له أيضا من الوقوف على حقيقة كيفية المرض الذي أعدّت له تلك النسخة ومقدار الشّربة منها فحينئذ تكمل الفائدة وتتمّ الإرادة ، وأنا أقدّم في ذلك مقدمة ألخّصها من أقاويل الأوائل تكون أصلا ودستورا للتركيب : إن ما كان في الدرجة الأولى من الحرّ فيه من الحرّ جز آن وجزء واحد من البرد ، وما كان من الدرجة الثانية من الحرّ فيه أربعة أجزاء حارّة وجزء واحد من البرد ، وما كان في الدّرجة الثالثة من الحرّ فيه ثمانية أجزاء حارّة وجزء واحد من البرد ، وما كان في الدرجة الرابعة من الحر ففيه ستة عشر جزءا حارّة ، وجزء واحد من البرد ، وفي كل واحد منها من اليبس بقدر ما فيه من الحر إن كان يبسها في الدرجة التي فيها الحرّ ، وكذلك الرطوبة ، وما كان في الدرجة الأولى من البرد ففيه جز آن من البرد وجزء واحد من الحرّ ، وما كان في الدّرجة الثانية من البرد ففيه من البرد أربعة أجزاء وجزء واحد من الحرّ ، وما كان في الدرجة الثالثة من البرد ففيه من البرد ثمانية أجزاء وجزء واحد من الحرّ ، وما كان في الدرجة الرابعة من البرد ففيه ستة عشر جزءا من البرد وجزء واحد من الحرّ ، وفي كلّ واحد منها من الرطوبة بقدر ما فيها من البرودة إن كانت رطوبتها في درجة برودتها ، فإن تجاوزت رطوبتها أو يبسها درجة البرودة أو الحرارة زادت أجزائها على قدر ما تجاوزت من الدّرج ، وإن نقصت عن الدرجة التي فيها الحرارة والبرودة نقصت منها على قدر ذلك إذ قد علمت الأصل في الحارّ والبارد . فإن أردت أن تعلم في أي درجة هو دواء مركّب من عدة أدوية مفردة مختلفة الكيفيات حصّلت ما فيه من الأدوية الحارّة في الدرجة الرابعة وحصّلت أوزانها ، وإن كانت اليبوسة مع الحرارة في درجة واحدة أخرجت لكلّ درهم منها ستّة عشر جزءا من الحرّ وستة عشر من اليبس وجزءا واحدا من البرد وجزءا واحدا من الرّطوبة ، وتكتب