محمد العربي الخطابي
31
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
وذكرنا أن له تأليفا في الأوبئة ، و « مقالة في الطبّ » ، وهي التي اشتهرت بمجرّبات الشقوري ، أورد فيها المؤلف صفات عدد من الأدوية المجربة عنده في النفع من أمراض وعلل شتّى ، وهذا النوع من التأليف عرف عند بعض أطباء الأندلس وفي مقدّمتهم أبو العلاء ابن زهر الذي له كتاب باسم « المجرّبات » . وقد حقّقنا مقالة الشقّوري وننشرها في المكان المناسب من هذا الكتاب ، وقصدنا من ذلك تقديم صورة لنمط مخصوص من المؤلفات المعنية بالأدوية . كتاب الأغذية لمحمد بن إبراهيم الرّندي ( من أهل القرن التاسع الهجري ) : لم نعثر لهذا المؤلّف على ترجمة ، وهو من أهل رندة كما تدلّ نسبته ، ولعلّه أن يكون من أهل القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) ، وقد خلف هذا الرجل كتابا جيدا في الأغذية أهداه للوزير أبي عمر ابن الشيخ أبي يزيد بن أبي خالد ، ولم نجد لهذا الوزير ترجمة في « الإحاطة » لابن الخطيب السلماني ، ولا في غيره من المصادر ، ولكن ابن الخطيب ذكر في الإحاطة - عرضا - الطبيب الوزير أبا يزيد خالد بن أبي خالد ، وهو من أهل عصره ، ولم يترجم له فحدسنا أن يكون هذا الوزير أبا لأبي عمر المذكور في كتاب الرندي . صدّر المؤلف كتابه بمقدّمة بيّن فيها أهمية الغذاء لحفظ صحّة الإنسان وبدنه ، لأن « الغذاء يخلف ما يتحلّل من قوى البدن بالحرارة الغريزية » - كما قال - وقسّم هذا التأليف على خمس مقالات ، وذكر جميع الأغذية « المعروفة عندنا والتي كثر استعمالها ببلادنا » كما قال ، مع بيان خواصها في معالجة الأمراض ومنافعها ومضارها ودفع المضار المتولّدة عنها بالأدوية المفردة والمركّبة ، وما يوافق الإنسان في فصل دون فصل بحسب المزاج والسّن ، وختم الكتاب بتحديد فصول السنة ليستعمل في كلّ فصل فيها ما يجب استعماله من الأدوية ليصحّ البدن ، وما يوافق من الأغذية لتعديل انحراف ذلك الفصل . وقد حقّقت القسم الأكبر من هذا الكتاب ، أعني جميع الأبواب التي تتكلّم على أصناف الأغذية والأشربة والأفاويه والرياحين ، وتبيّن منافعها أو مضارّها وكيفية إصلاحها . وأهملت أبوابا قليلة تعنى بأشياء يتكرّر ورودها في الكتب أو تدخل في باب الحكم والطرائف والنوادر كمزايا الحمية ووصايا الأطباء والحكماء وما شابه ذلك . * * *