محمد العربي الخطابي

299

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

قوته في ثلاثة أعوام ، وقد رأيت السقمونيا بقيت نحو العشرين سنة ولم ينقص من قوّتها شيء البتة . وأما الأدهان فتزنخ « 8 » وتفسد في أقلّ من عامين إلا القليل منها ، وما استعمل بعد العامين منها أو ثلاثة فلا خير فيه لا سيّما دهن الورد ودهن البنفسج ، وهذه الأدهان الباردة تعفن وتفسد . وأما البزور فمختلفة في البقاء ، لأن ما كان فيها كثير الدهن مثل السّمسم واللوز والجوز وبزر القثاء والقرع ونحوها فإنه يسرع إليها الفساد ، وأكثر بقائها نحو العام ثم لا ينبغي أن تستعمل ، وما كان منها مثل الحلبة والحرف والخردل والشونيز والرازيانج والكرويا فتبقى السنتين والثلاث وأكثر - على حسب صيانتها - ولا تنقص قواها ، وقد جرّبت من هذه البزور كثيرا ببقائها عندي سنين كثيرة فما تغيّر بعضها ، وبعضها همّ بالتغيّر . وأما الأصول والقشور فمختلفة وبقاؤها على حسب جواهرها كالقسط والزراوند والوجّ والبنج وتغندست والبهمن والدّرونج فإنّها تبقى العشر سنين وأكثر ، وقد بقي عندي البهمن الأحمر والأبيض نحو العشر سنين ولم يذهب من قوّته شيء ، ولست أشكّ في أنها تبقى أكثر من هذه المدة . وأما الزنجبيل والزّرنباد وهذه التي فيها رطوبة فيسرع إليها السوس من عامها أو من عامين . وأما اللّحاء فإنها مسهلة وغير مسهلة ، فالمسهلة كالتّربد والشّبرم وشبهها فقد رأيتها تنقص قوتها بعد ثلاثة أعوام نقصانا بيّنا وأما غير المسهلة مثل الدار صيني والقرفة والسليخة وشبهها فإن جالينوس ذكر عن بعض الأوائل أنّ الدار صيني لا يهرم أبدا ، وقال : إني استعملت دار صيني كان في بعض خزائن ملك زمانه أتى عليه نحو من ثلاثين سنة ، وذكر أنّه وجد قوّته قد نقصت إلا أنه اتّخذه في التّرياق لما لم يجد غيره . وأما أنا فبقي عندي قرفة قرنفلية أزيد من عشرة أعوام وتطعّمتها فوجدت قوتها باقية فيها . وأما الفقّاح والأزهار ، فهي أقلّ بقاء من الأصول والقشور واللّحاء ، وقد بقي

--> ( 8 ) زنخ الدّهن يزنخ زنخا : تغيّرت رائحته .