محمد العربي الخطابي
298
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
وأما الشّبوب فتختلف في أعمارها لاختلاف أجناسها ، وأكثرها بقاء الشبّ الأبيض المصدّف فقد يبقى العشرين سنة والثلاثين لا يفسد . وأما الكباريت فأكثر بقاء من الشبوب والأملاح كثيرا ، فقد رأينا من بقي عنده الكبريت عشرين سنة وأكثر فلم يحدث فيه تغيير البتّة . وأما الزرانيخ فتبقى فوق الخمسين سنة وأكثر لا تتغيّر ولا تفسد ، وقد رأينا من بقي في مخزنه نحوا من هذه المدة ولم يتغيّر . وأما الزنجار فتنقص قوته في أقلّ من عام واحد ، وقد جربته . والاسفيداج يبقى نحو ثلاثة أعوام أو خمسة ، ثم يستحيل إلى الترابية . وأما المرتك فيبقى السنين الكثيرة لا يتغيّر ، وقد بقي عندي أكثر من عشرين سنة ولم يحدث فيه حادث ، ولست أشكّ في أنه يبقى كثيرا . الرصاص يبقى السنين الكثيرة حتى إنهم قالوا يبقى بقاء الذهب . جميع الإقليميات والمرقشيات والشادنة والتوتياء ونحو هذه الأحجار بقيت عندي السنين الكثيرة فما تبيّن لي شيء فيها من التغيّر البتّة . والأدوية النباتية منها صموغ وعصارات وألبان وأدهان وبزور وأصول وقشور وفقّاح وأزهار . فأما الأصماغ فبقاؤها أكثر من جميع البزور والأصول كثيرا وقد بقيت عندي أصماغ مثل الكهربا والصمغ العربي وصمغ اللوز والكثيراء وشبهها نحوا من ثلاثين سنة فما رأيتها تغيّرت عن حالها إلا ما مسّ منها نداوة أو ماء أو تراب . وأما العصارات فبقاؤها أقلّ من بقاء الأصماغ كثيرا لأن أكثرها يسرع إليه السوس ، وأكثر ما بقيت عندي عصارة البرباريس عشرة أعوام ثم وقع فيها السوس ، وذكر لي الذي اشتريتها منه أنه كانت عنده زمانا منذ اشتراها من الذي جلبها ، وتطعّمتها يوما فوجدت فيها أكثر من قوتها على أنها قد تسوّست . وأما الألبان « 7 » كالسّقمونيا والفربيون وشبهها فتبقى مدة لا تستحيل أكثر من عشرين سنة ، إلا أنّ السقمونيا أكثر بقاء من الفربيون ومن الأفيون ، والأفيون تضعف
--> ( 7 ) المقصود هنا الألبان التي تفرزها بعض النباتات بمزلة اللّثى .