محمد العربي الخطابي
250
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
الذي يعجن فيه ويغطّى بخرقة خفيفة ثم يخزن في أوان فضية أو من أنك نقيّ أو من صيني أو مما لا يكون له كيفية رديئة ، ولا يملأ الإناء بل يكون ذلك فيه إلى الثلثين ، والثلث الآخر يبقى فارغا ليتنفّس ، ويسدّ رأسه أولا بغطاء من ذلك الإناء ويطبق عليه بماء يحفظه ويروّح في كلّ شهر يوما واحدا منذ الغداء إلى الليل ثم يشدّ رأس الآنية . وأفضل ما يستعمل هذا التّرياق فإلى عشر سنين وستّة أشهر فحينئذ تتم ممازجة بعضه ببعض ويكمل نضجه ، وأقلّ ما يستعمل فإلى ستّة أشهر ، ويستكمل قوّته بعد ثلاثين سنة ثم يأخذ في الانحطاط ، فإذا بلغ الستين سنة بطلت قوّته . وقال غيره : يستعمل لسموم الأفاعي وهو حديث ، وأقلّ ما يستعمل إلى ستّة أشهر وأقصاه إلى خمسة أعوام . صفة أقراص الأفاعي المتّخذة لهذا التّرياق الكبير : قبل أن نذكر صنعة هذه الأقراص ينبغي أن نذكر أولا الأفاعي التي تصلح لأن تعمل منها فنقول : ينبغي أن تؤخذ إناث الأفاعي ، وعلامتهنّ أن تكون لهنّ أنياب كثيرة من أجل قلّة سمّهنّ وضعفه بخلاف ما هو في الذكر لأنّ السمّ في الذكر أحدّ وأقوى وأكثر ، وعلامتها أنّ الذكر منهن لا يكون له أكثر من نابين ، وينبغي أن تعرف المختار من الإناث ، ويعرف ذلك بإحدى عشرة علامة . العلامة الأولى أن تكون ألوانهنّ شقرا لأن هذا اللون يدلّ على الاعتدال في المزاج ، فأما السود منهن فيدلّ سوادهنّ على كثرة اشتعال الحرارة فيهنّ لحرارة كيفية سمّهن ، وأما البيض فإن البياض يدل على ضعفهنّ وقلّة حرارتهن وكثرة رطوبتهنّ . والعلامة الثانية من الرؤوس ، وذلك أن يرفعن رؤوسهنّ إلى فوق لأنه يدلّ على حرارتهن وقوتهنّ ولطفهنّ وأنّهنّ قليلات الفضول غير غليظات الطبائع . والعلامة الثالثة من أعينهن ، وذلك أن تكون أعينهن مائلة إلى الحمرة لأنّه دليل على حرارتهنّ ، فإن كانت إلى الصفرة أو إلى البياض دلّ على مرضهن . والعلامة الرابعة من بطونهنّ أن تكون صلبة مجتمعة مما يدلّ على نقاء أبدانهن . والعلامة الخامسة من رؤوسهن أيضا أن تكون رؤوسهنّ عريضة ، فذلك يدلّ على شدّتهن وقوتهنّ لأن كبر الرأس يدلّ على ذكاء الحواسّ .