محمد العربي الخطابي
251
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
والعلامة السادسة من بطونهن أيضا أن لا تكون عظيمة البطون لأن ذلك يدلّ على كثرة فضول مجتمعة فيها . والعلامة السابعة من الفكوك أن تكون عظيمة الفكوك لأن ذلك يدلّ على كثرة الحرارة والقوّة . والعلامة الثامنة من الأذناب أن تكون أذنابهنّ دقاقا لأن ذلك يدلّ على كثرة الحركة . والعلامة التاسعة من الجرأة ، لأن الجرأة تدلّ على صحتهنّ . والعلامة العاشرة من سعة الأفواه لأن ذلك يدلّ على شدّة الاحتراس والإقدام والجرأة . واختيرت الإناث منهنّ على الذكور لأنّ الإناث من كلّ حيوان أبرد وأرطب من الذكور ، وينبغي إذا صيدت أن يتحيّل عليها بجلود الغنم المسلوخة فيقلّ سمّهنّ بذلك ويجعل كلّ واحدة منهنّ في أنبوب نحاس أو حديد كي لا تقدر أن تضطرب فإنّها إذا اضطربت حمي السمّ وفسدت الكيفية السمّية فيها . وينبغي أن يلقى لها في داخل الأنبوب شيء من خبز السميد الذي يعمل منه القرص ومن جميع أدوية الأندروخون ، وأن يكون ذلك كلّه مسحوقا ومنخولا لخصلتين : إحداهما لكي تستنشق رائحة هذه الأدوية وتدخل الرائحة لهوائها وخياشيمها ، والثانية أن تنشغل بها عن الحركة والاضطراب . وأما أوقات صيد هذه الأفاعي فيختلف لأنّ ما يصاد منها في الصيف فرديء لأن السمّ يجمد فيهن صيفا ويحترق ، وما يصاد منهنّ في الخريف فرديء أيضا لأنه يبقى فيهن من السمّ الذي قد احترق في الصيف ، وما يصاد منها في الشتاء فليس بمحمود أيضا لأنها تكون ضعيفة وتجتمع فيها الفضول من أجل برد الهواء وقلّة حركتها لأنها تكون في مساكنها ملقاة بلا حسّ . أما ما يصاد منها في الربيع فالتي تصاد قبل أن ترمي الجلد الذي عليها تكون رديئة لأنّ ذلك يدلّ على أنها لم تنقّ ، وإن صيدت قبل أن تقوى بحرارة الهواء المعتدل لتنحلّ عنها الفضول التي اجتمعت فيها في الشتاء كان ذلك رديئا ، وإن صيدت وهي لم تغتذ بعد الغذاء الذي يلائمها من نبات الربيع كان ذلك رديئا لأنها لم تنقّ بعد من التراب الذي قد اغتذت به داخل مساكنها في الشتاء .