محمد العربي الخطابي
13
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
هذه الحكاية الطريفة عن المؤرّخ الأندلسي أبي الأصبغ عيسى بن أحمد الكناني الرازي ( 379 ه / 989 م ) وكانت مدوّنة عنده بخطّ الخليفة الحكم المستنصر « 13 » . وقد تداول الأطباء والصيادلة من بعد ذلك هذا المعجون المغيث ووصفوا أخلاطه ومقادير العقاقير التي تدخل في تركيبه ، ونقلنا صفته عن الزهراوي وأثبتناه في الباب الذي خصّصناه لأصناف الأدوية المركّبة ( فصل المعاجن ) . وأما خالد بن يزيد بن رومان النّصراني الذي عاش في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن أيضا فقد قيل عنه إنه كان عالما بالأدوية النباتية ، فضلا عن خبرته بصناعة اليد - أي الجراحة والكي وجبر العظام - « 14 » لكن لم يبلغنا عنه أنه خلّف كتابا في الأدوية ولا في غيرها . * * * حينما اعتلى الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه الأموي عرش المملكة عام 300 ه / 912 م ، نادى بنفسه خليفة وتلقّب بلقب الناصر لدين اللّه ، وتاقت همّته إلى إحياء الحركة العلمية « فتتابعت الخيرات في أيامه ، ودخلت الكتب الطبية من المشرق ، وكتب جميع العلوم » « 15 » ، وسرعان ما نالت قرطبة مكانة عالية في الإقبال على تحصيل العلوم العقلية وجلب نفائس الكتب وتشجيع البحث والدرس فتوافد العلماء والطلّاب عليها ، وساعد الحكم بن عبد الرحمن والده في هذا العمل فتولى تزويد خزانة قرطبة بالمؤلفات النفيسة ، وأكرم العلماء ، إذ كانت له همّة في اكتساب الفضائل والتشبه بأهل الحكمة من الملوك « فكثر تحرّك الناس في زمانه إلى قراءة كتب الأوائل وتعلّم مذاهبهم » « 16 » ، ثم تولّى الحكم المستنصر باللّه الخلافة بعد وفاة والده عام 350 ه / 961 م . فواصل رعاية العلم وأهله وأمكنه أن يشاهد النهضة التي عرفتها الأندلس في حياة أبيه وفي أيامه إلى أن توفي عام 366 ه / 976 م .
--> ( 13 ) ابن جلجل ، ص 94 - 95 . ( 14 ) المصدر السابق ، ص 96 ؛ ابن أبي أصيبعة ، 3 : 66 . ( 15 ) ابن جلجل ، ص 98 . ( 16 ) صاعد ، طبقات الأمم ، ص 163 .