محمد العربي الخطابي

14

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

ففي ميدان الأدوية والأغذية تخبرنا مصادر تاريخ العلوم أنّ عمران ابن أبي عمر الذي كان في خدمة الخليفة عبد الرحمن الناصر ، ألّف رسالة في حبّ الأنيسون وصنّف تآليف أخرى منها كنّاش في الطبّ « 17 » ، والمقصود بالكنّاش سفر يحتوي على ذكر الأمراض من الرأس إلى القدم مع صفة أدوية تصلح لمعالجة الأمراض المختلفة . ولابد من الإشارة هنا إلى علمين من أعلام الطبّ والصيدلة في الأندلس لم تصلنا مؤلفاتهما ، لكن نجد لهما ذكرا في مصنّفات لا حقة نقل أصحابها عنهما ، وهما : محمد بن عبدون الجبلي الشهير بالعددي لاشتغاله بالرياضيات في بادئ أمره ، ورحل إلى المشرق ودخل مصر ودبّر مارستانها ورجع إلى الأندلس سنة ستين وثلاثمائة ، وقيل إنه توفي بقرطبة بعد سنة من هذا التاريخ « 18 » وقد نقل عنه كلّ من صاحب « عمدة الطبيب في معرفة النبات » وابن البيطار في أماكن من كتابه « الجامع » . والثاني هو أبو عثمان سعيد بن محمد ابن البغّونش - وهو من أهل طليطلة - توفي عام 444 ه / 1052 م « 19 » ، وهو من تلاميذ ابن عبدون الجبلي ، ذكره مؤلّف « عمدة الطبيب » ونقل بعض أقواله في الأدوية ، ولم يصلنا من مؤلفاته ولا من مؤلفات ابن عبدون شيء يمكّننا من الكلام عليهما بأكثر مما فعلنا . لقد عرضنا في كتاب « الطبّ والأطباء في الأندلس الإسلامية » بشيء من التفصيل تطور علم الطبّ في هذه البلاد من البداية إلى سقوط مملكة غرناطة ( 898 ه / 1492 م ) ، كما أوردنا تراجم أكثر من مائتي طبيب وصيدلي من أهل الأندلس مع ذكر مؤلفاتهم ، وتوسّعنا في تراجم الأطباء الذين حقّقنا نصوصا من تآليفهم في مختلف فروع علم الطبّ وحفظ الصحة « 20 » ، ولذلك سنقتصر في هذه النبذة على إبراز أهمّ المؤلّفات الأندلسية في الأغذية والأدوية وما إليها قبل الإتيان بالنّصوص التي حقّقناها في هذا الموضوع .

--> ( 17 ) ابن جلجل ، ص 98 . ( 18 ) المصدر السابق ، ص 115 ؛ طبقات الأمم ، ص 19 - 192 ؛ التكملة لابن الأبار ، 1 : 367 - 368 ؛ عيون الأنباء ، 3 : 74 . ( 19 ) طبقات الأمم ، ص 194 ؛ عيون الأنباء ، 3 : 78 . ( 20 ) « الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية » ، انظر على الخصوص المدخل وقسم التعريف بأعلام الطب والصيدلة ، 1 : 11 - 82 .