السيد الگلپايگاني

8

إفاضة العوائد

( واما الكلام ) في المقام الثاني ، فقد يقال في وجه عدم قابليته للمنع : أن المنع عن العمل بالقطع يوجب التناقض ، فان من علم بكون هذا خمرا ، وكون الخمر محرمة ، يحصل له من ضم هذه الصغرى الوجدانية إلى تلك الكبرى المقطوع بها - العلم بكون هذا حراما ، فيرى تكليف المولى ونهيه عن ارتكاب شرب هذا المائع من دون شبهة ولا حجاب ، فلو قال : لا تعمل بهذا العلم ، رجع قوله إلى الاذن في ارتكاب شرب الخمر بنظر القاطع ، وهو التناقض . وأورد على أصل الدعوى نقضا بورود النهي عن العمل بالظن القياسي حتى في حال الانسداد ، فإذا جاز النهي عن العمل بالظن عند الانسداد ، جاز النهي عن العمل بالعلم ، لان الظن في تلك الحالة كالعلم . وأجاب عن هذا الاشكال شيخنا الأستاذ دام بقاؤه : بان القياس بالظن القياسي ليس في محله ، لان العالم يرى الحكم الواقعي من غير سترة ولا حجاب ، فالمنع عن اتباعه راجع إلى ترخيص فعل ما يقطع بحرمته ، أو منع فعل ما يقطع بوجوبه ، فكيف يمكن أن يذعن به مع الاذعان بضده ونقيضه من الحكم المقطوع به في مرتبة واحدة ، وهي مرتبة الحكم الواقعي ، لانكشاف الواقع بحاقه ، من دون سترة موجبة لمرتبة أخرى غير تلك المرتبة ، ليكون الحكم فيها حكما ظاهريا لا ينافي ما في المرتبة الأخرى ، بخلاف الظن القياسي ، فان النهي عنه في صورة الانسداد إذا