السيد الگلپايگاني

9

إفاضة العوائد

صح ببعض الوجوه الآتية لا يكون الا حكما ظاهريا لا ينافي الحكم الواقعي لو خالفه ، كما إذا اصابه ووافقه . هذا ما أفاده دام بقاه من الجواب . أقول : وهذا لا يستقيم على ما ذهب إليه : من منافاة الحكمين الفعليين اللذين تعلقا بموضوع واحد خارجي ، سواء كانا واقعيين أم ظاهريين أم مختلفين ، وحصر دفع التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري : بجعل الواقعي انشائيا والظاهري فعليا . وتوضيح الاشكال على هذا المبنى انه لا ينبغي الفرق بين القطع وبين الظن ، بل العمدة ملاحظة المقطوع والمظنون ، فان تعلق كل منهما بالحكم الفعلي فلا يعقل المنع ، أما في حال القطع فواضح . وأما في حال الظن ، فلان المنع عن العمل بالظن يوجب القطع بعدم فعلية الحكم الواقعي - لو كان على خلاف الحكم الظاهري - وهذا ينافي الظن بالحكم الواقعي الفعلي ، كما هو المفروض . وهذا واضح . واما ان تعلق كل منهما بالحكم الانشائي ، فلا مانع من الحكم على الخلاف ، ولا تفاوت أيضا بين العلم والظن . هذا وأما على ما قلنا في دفع المنافاة بين الحكم الواقعي والظاهري : من اختلاف رتبتيهما ، فيرد اشكال آخر على أصل الدعوى ، بأنه كما تتأخر رتبة الشك والظن بالحكم عن نفس الحكم ، كذلك تتأخر رتبة العلم به ، لأنه أيضا من العناوين المتأخرة عن الحكم ، فكما أنه لا ينافي جعل حكم مخالف للواقع في موضوع الشك والظن لاختلاف رتبتيهما ، كذلك لا ينافي جعل حكم مخالف للواقع في مورد القطع ، لعين ما ذكر .