مصطفى لبيب عبد الغني

9

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

بعد أن قدّر لتراثه الخصب أن يبعث حيّا فترتفع قامة الزهراوى عند الغربيين ويفضل حتى جالينوس نفسه . ومنذ النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي تؤدى معرفة الزهراوى إلى اكتساب مزيد من المعرفة فتؤتى ثمارها يانعة وتمارس نفوذا بالغ العمق على تطور الجراحة في أوروبا حتى عصر النهضة : وبداية ظهور أساليب جديدة في الفحص ومعرفة دقيقة بطبيعة الالتهابات والعدوي الجرثومية وأساليب التعقيم وتعويض الدم ، ودخول الجراحة في طور جديد من أطوار تطورها . « 1 » ويصدق عليه قول سارتون : « إنّ العمل يحدث في زمان ومكان معينين ولكنه إذا كان على درجة كافية من العظمة ومن الخصب شعّت فضائله في كل اتجاه في الزمان والمكان » . « 2 » ولا تتحدّد المكانة العلمية للزهراوى بالقياس إلى عمله وعلمه في ميدان الجراحة فحسب بل أيضا بالقياس إلى ريادته للكيمياء الصيدلية « 3 » وخبراته الفذّة بأنواع

--> - في غصن الأندلس الرطيب » ، ح 2 ص 119 ، ط ليدن 1871 ) . وهذا القول من ابن حزم سوف يتناقله الحميدي ( 1029 - 1095 ) في كتابه : « جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس » . ص 162 ط . القاهرة 1955 وكذلك الضبّى في كتابه : « بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس » ، ح 1 . ص 271 - 272 . ط . مدريد 1884 . ( 1 ) راجع على سبيل المثال : المقالة التي كتبها مؤرخ الطب بنيامين لي جوردن Denjamin Lee Gordon في دائرة المعارف البريطانية عن الزهراوى : Encyclopcdia Britannica . V . 15 . P . 93 - 106 . London 1970 . وأيضا : - Philip Rhodes . " An outline History of mcdicine , " P . 26 - 27 . Butterworth . Lon don . 1985 . - Sarton , G . " Introduction to the history of Science " , Vol . I . P . 681 , Baltimore , 1927 . ( 2 ) سارتون ، چورج : « تاريخ العلم » ح 4 ، المقدمة ص 14 ، ترجمة : محمد خلف الله أحمد وآخرين ، دار المعارف ، القاهرة 1978 . ( 3 ) يلاحظ أنّ الزهراوى لم يقتصر في هذا الجانب على تحضير الأدوية بل اهتم كذلك ببيان كيفية حفظها وعيّن معدن الأوعية المناسبة لكل دواء ووصف بدقة كيفية صنع القوالب التي تنقش عليها أسماء أقراص الدواء . وتظهر نسخة خطية بباريس برقم 10236 أشكال هذه القوالب . ويتضاف جهد الذهراوى في « الكيمياء الطبية » إلى جهد الرازي من قبل ، والزهراوى لم يكن بغافل عن جهد الأطباء العراقيين في المشرق الإسلامي . -