مصطفى لبيب عبد الغني

57

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

قلنا إما بالمسبار وإما بآلة أخرى حادة الطرف ثم تنقى تلك اللحوم المتلبّدة التي في الشق كلها إلى حيث استطعت باستقصاء ثم رم الجرح كلّه مع الشق والفم الأعلى حتى ينختم وتبقى الناصور مفتوحا في داخل المقعدة فيكون أخف على العليل . وقد يخرم الناصور على هذه الصفة : وهو إذا أدخلت المسبار في الناصور وكان في جانب في المقعدة نحو سطح البدن مع الجلد وطوق المقعدة فخذ مسبارا حينئذ مثقوب الطرف كإبرة الإسكاف . . وادخل فيه خيطا مفتولا من خمسة خيوط أو نحوها ثم أدخل المسبار بالخيط في الناصور حتى يبلغ قعره ، فإن كان منفوذا في حاشية المقعدة من داخل بالقرب فأخرج الخيط من ذلك الثقب بأن تدخل إصبعك في المقعدة وأخرج طرف الخيط واجمع الطرفين جميعا وشدّهما واتركه يوما أو يومين ، فكلما قطع الخيط في اللحم شددته شدا جيدا حتى تنقطع تلك اللحوم التي بين طرفي الخيوط ، وتسقط ثم تعالج الجرح حتى يندمل ويبرأ ، فإن لم يكن فم الناصور منفوذا فأنفذه كيف ما يمكن لك إلا أن يكون في العمق كثيرا فليس لك أن تفعل ذلك من أجل العضلة لئلا تقطعها ، ثم اصنع به كما ذكرنا حتى يبرأ » . ( الفصل الثمانون ، الباب الثاني : في علاج النواصير التي تحدث في الأسفل ) ( 20 ) « وأما صفة الخياطة الثانية العامية فهو أن تجمع بالخياطة الحواشى الأربع : أعنى حاشيتي الجلد وحاشيتي الصفاق في مرة واحدة بإبرة فيها خيط مفتول معتدل في الرّقة والغلظ ثم إذا نفذت بالإبرة هذه الحواشى الأربع رددت الإبرة من الجهة التي ابتدأت بها نفسها ليقع الحيط مشبكا من أعلى الجرح لتكون الخياطة على حسب خياطة الأكيسة التي يشدّ بها المتاع ، وتجعل بين كل خياطة وخياطة بعد غلظ الإصبع الصغير . وهذه