مصطفى لبيب عبد الغني

58

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

الخياطة يعرفها جميع الناس . وبهذه الخياطة قد خطت جراحة عرضت لرجل في بطنه كان قد جرح بسكين وكان خرق الجراحة أزيد من شبر وكان قد خرج من معائه نحو شبرين من المعاء الأوسط وكان الخرق في وسط البطن فرددته بعد أن أقام معاؤه خارجا عن الجرح أربعا وعشرين ساعة ، فالتحم الجرح في نحو خمسة عشر يوما وعالجته حتى برئ . وعاش بعد ذلك سنين كثيرة يتصرف في جميع أحواله ، وكان الأطباء يحكمون عليه أنه لا يبرأ البتة . ومن العجب أنى لم أعالجه بمرهم لأنى كنت في موضع لا يوجد فيه شئ من الأدوية ، فكنت أضع على الجرح القطن البالي مرتين في النهار وأتعهد غسله بماء العسل حتى يبرأ . ( الفصل الخامس والثمانون ، الباب الثاني : في جراح البطن وخروج الأمعاء وخياطتها ) ( 21 ) « إذا عرض خرق في المعاء وكان صغيرا فقد يمكن أن ينجبر في بعض الناس ، من أجل أنى رأيت إنسانا كان قد جرح في بطنه بطعنة رمح . وكان الجرح عن يمين المعدة فأزمن الجرح وصار ناصورا يخرج منه البراز والريح . فجعلت أعالجه على أنى لم أطمع في برئه ، فلم أزل ألاطفه حتى برئ والتحم الموضع . فلما رأيت الموضع قد التحم خشيت على العليل أن يحدث عليه حادث سوء في جوفه فلم يعرض له من ذلك حادث سوء البتة وبقي في أفضل أحواله صحيحا يأكل ويشرب ويجامع ويدخل الحمام ويرتاض في خدمته » . ( الفصل الخامس والثمانون ، الباب الثاني : في جراح البطن وخروج المعاء وخياطتها ) ( 22 ) « أنا أخبرك بزكام كان قد عرض لرجل في ساقه لتجعله مثالا وعونا على علاجك . كان هذا الرجل حدث السن نحو الثلاثين عاما ، فقد عرض له وجع في ساقه عن سبب تحرّك عليه من داخل البدن حتى اتصلت المواد إلى