مصطفى لبيب عبد الغني

56

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

ريش الطير ثم تعالجه يفتل مبلولة في السمن حتى تخرج تلك اللحوم التي احترقت ثم تعالجه بالمراهم الملحمة فإن برئ وإلا فليس يبرأ بغيره من العلاج أبدا . وأما إن أدخلت المسبار فلم ينفذ إلي أصبعك التي في المقعدة وكان بينها وبين المسبار حجاب كثيف من لحم أو من صفاق ورأيت الناصور فيما يلي سطح الجلد فشقّ حينئذ الجلد من أول الناصور وأنت تمرّ بالشق مع المسبار وهو في الناصور حتى تبلغ بالشق حيث انتهى طرف المسبار ويتخلص المسبار ويسقط ، ثم تنقى تلك اللحوم المتلبّدة التي تشبه أنبوب الريش ولا تبقى منه شيئا ثم تعالجه بالمراهم الملحمة حتى يبرأ . فإن غالبك الدم وحال بينك وبين عملك لقطعك تلك اللحوم فأفضل ما تصنع وأسرع منفعة كيّها بالنار أو بدواء حاد لأن الكي بالنار يجمع حالتين حسنتين حرق تلك اللحوم الزائدة وقطع الدم وتنشف الرطوبات ثم تعالجه بالفتل المبلولة في السمن أو الكبريت المسحوق بالزيت حتى يقيح الموضع وتخرج تلك اللحوم المحترقة في القيح ، ثم عالج حينئذ الجرح بالمراهم الملحمة المنبّتة للحم الصلب وهي الأدوية التي فيها قبض وتنشّف فإنه إذا انجبر فقد برئ ولا تخشى العودة . فإن كان الناصور قد انتهى إلى عمق المقعدة وبعد عن سطح البدن فادخل إصبعك في المقعدة وفتّش بها فإن أحسست بالمسبار وبينك وبينه حجاب من صفاق أو لحم وكان قريبا من النفوذ فليس العمل فيه إلّا على طريق الطمع والرجاء ، وذلك أن تستعمل فيه أحد ثلاثة أوجه : إما أن تكويه كما قلنا وإما أن تشقه حتى تبلغ قعره لتستمكن بإدخال الفتل والعلاج من قرب ولا تتمادى بالشق لئلا تقطع العضلة المحيطة بالمقعدة فتحدث على العليل خروج البراز من غير إرادة ثم تعالجه بما ذكرنا ، فربما برئ كما قلنا وإما أن تنفذ ذلك الحجاب وتثقبه بعد أن تشقه إلى قرب المقعدة كما