مصطفى لبيب عبد الغني
55
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
زمانا طويلا فلم ينختم الجرح فوضعت عليه من بعض المراهم القوية الجذب فخرج من الموضع عظم ثم مضى لها أيام فخرج عظم آخر فعجبت من ذلك إذ البطن موضع لا عظم فيه فقدّرت أنها من عظام الجنين الميت ففتّشت الجرح فأخرجت منه عظاما كثيرة من عظام رأس الجنين فلم أزل اتبع ذلك حتى أخرجت منها عظاما كثيرة والمرأة في أفضل أحوالها ، وقد عاشت كذلك زمانا يمد من الموضع قيح يسير . وإنما أتيت هاهنا هذه النادرة لأن فيها علما ومعونة لما يحاوله الطبيب الصانع بيده من العلاج « * » » . ( الفصل السادس والسبعون ، الباب الثاني : في إخراج الجنين الميت ) ( 19 ) النواصير المنفوذة كلها فليس منها برء البتة وعلاجها عناء باطل لمن [ يتهوّر ] عليها من جهال الأطباء ، وأما التي غير منفوذة وغير مزمنة فيرجى لها البرء بالحديد على ما أنا واصفه وما قد جرّبته : وهو أن تضجع العليل بين يديك علي ظهره ويشيل ساقيه إلى فوق وفخداه مائلة إلى بطنه ثم تدخل المسبار النحاسى أو الرصاص إن كان في الناصور تعريج حتى تعلم حيث ينتهى المسبار فإن أحس به العليل نحو المقعدة فينبغي أن تدخل إصبعك السبابة في المقعدة فإن أحسست في إصبعك المسبار قد نفذ بنفسه مكشوفا من غير أن تحس بين أصبعك وبينه بصفاق أو بلحم فحينئذ فاعلم يقينا أنه منفوذ فلا تتعب فيه فليس منه برء كما قلنا ، وقد قالوا إنه يبرأ في بعض الناس في الندرة . ومن العلاج الذي يرجى له النفع أن تحمى مكواة رقيقة على حسب سعة الناصور كما تقدّم وتدخلها حامية في الناصور حتى تبلغ نحو المقعدة ثم تعيدها مرتين أو ثلاثا حتى تعلم أنه قد احترق جميع تلك اللحوم الزائدة المتلبّدة التي تشبه أنبوبة
--> ( * ) هنا تظهر جودة « الحدس » والحس الاكلينكى المرهف عند الزهراوى .