مصطفى لبيب عبد الغني

54

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

وتربطهما برباط يصلح لذلك ، ثم تجلس القابلة من الجانب الأيمن وتستعمل الآلة التي يفتح بها فم الرحم . . وينبغي إذا أردت استعمال هذه الآلة أن تقدّر بمرود عمق رحم المرأة لئلا يكون الذي يدخل من الآلة أكثر من عمق الرحم فيؤذى العليلة ، فإن كانت الآلة أكثر من العمق فينبغي أن توضع رفائد على شفة عنق الرحم لتمنع دخول الآلة كلها في عمق الرحم ، وينبغي أن تصيّر اللولب الذي يجرى في الآلة من الجانب الأعلى وأنت تمسك الآلة ويدير الخادم اللولب حتى يفتح عنق الرحم ، فإذا ظهر الخراج ولمس اليد وكان لينا رقيقا فينبغي أن تشقّه عند رأسه بمبضع عريض فإذا استفرغت المدة كلها فينبغي أن تصيّر في الجرح فتيلة لينة مغموسة في دهن الورد أو زيت أخضر فيه بعض القبض وتصير الفتيلة خارجا من الشق في عنق الرحم ويصير من خارج الرحم وعلى العانة صوف نقى مغموس في ماء قد غلى فيه خبّارى ثم تعالجه بعد يومين بالمرهم الذي يصلح لذلك حتى يبرأ ، وقد يغسل الرحم والجرح بأن يحقن بالماء والعسل ثم بماء قد غلى فيه أصل السوس أو زراوند طويل ثم تعود إلى المرهم ، فإن كان الخراج متواريا داخلا في الرحم فينبغي أن تمتنع من علاجه بالجديد » « * » . « الفصل الرابع والسبعون ، الباب الثاني : في بط الخراج الذي يعرض في الرحم ) ( 18 ) « شاهدت امرأة كانت قد حبلت فمات الجنين في جوفها ثم حبلت عليه مرة أخرى ثم مات الجنين الآخر أيضا ، فعرض لها بعد زمان طويل ورم في ملتمسها وانتفخ حتى انفتح وجعل يمدّ القيح فدعيت إلى علاجها فعالجتها

--> ( * ) لقى موضوع أورام الرحم بعض الاهتمام عند بولس الاجانيطى من قبل وفرّق بينه وبين احتباس الطمث . ولكن لا نجد عند أحد من الكتاب الكلاسيكيين من قبل وصفا دقيقا مفصلا للأحوال الباثولوجية التي تؤثر في الرحم . وهنا فيما يورده الزهراوى يمكن التمييز بوضوح بين : سرطان الرحم ، والورم الليفى في جدار الرحم ، وتكل « غرغرينا » فم الرحم ، ويذكر أيضا القرحة التي يمكن أن تعنى التأكل العنقى للرحم المصحوب بالالتهاب والخراج الذي يشير فيما يبدو إلى تقيح الرحم ، والورم المصحوب بالالتهاب الذي قد يشير إلى الخراج البارتولينى Bartholin's abscess ( راجع Spink LeWis . , P . 464 ) .