مصطفى لبيب عبد الغني

49

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

إن الأوائل لم تذكر الاختتان في شئ من كتبها لأنه لم يكن يستعمل في شرائعهم وإنما هو ما اكتسبناه بالتجربة وذلك إنّى وجدت الجمهور من الصنّاع والحجّامين يستعملون التطهير بالموسى وبالمقص ويستعملون الفلكة والرباط بالخيط والقطع بالظفر . وقد جربت جميع هذه الوجوه فلم أجد أفضل من التطهير بالمقص والرباط بالخيط ، لأن التطهير بالموسى كثيرا ما تلوذ له الجلدة لأن جلدة الغلفة طبقتان : فربما قطعت الجلدة العليا وبقيت الطبقة السفلى فيضطر إلى قطع آخر وألم مستأنف . والتطهير بالفلكة لا يؤمن معها قطع طرف الإحليل لأنه ربما دخل في ثقبها ، وأما التطهير بالظفر فربما قلت الجلدة وفسد عملك أو كانت جلدة الصبى قصيرة بالطبع فكثيرا ما يولدون كذلك لا يحتاجون إلى تطهير وقد رأيت ذلك ، وأما التطهير بالمقص والرباط بالخيط فالتجربة كشفت لي فضله لأن المقص متناسبة القطع من أجل أن الشفرة التي من فوق كالشفرة التي من أسفل فمتى عصرت يدك بتناسب الشفرتين قطعت على قياس واحد وفي زمن واحد فتصير زمام الخيط شبه حائط لجلدة الإحليل من كل النواحي لا يقع معه خطأ البتة . ووجه العمل أولا أن توهم الصبى ولا سيما إن كان ممن يفهم قليلا أنك إنما تربط الخيط في إحليله فقط وتدعه إلى يوم آخر ثم فرّحه وسرّه بكل وجه يمكنك ذلك منه وما يقبله بعقله ، ثم توقفه بين يديك منتصب القامة ولا يكون جالسا وأخبأ المقص في كمك أو تحت قدمك لا تقع عين الصبى عليها البتة ولا على شيء من الآلات ، ثم تدخل يدك إلى إحليله وتنفخ الجلدة وتشيلها إلي فوق حتى يخرج رأس الإحليل ثم تنقّيه مما يجتمع فيه من الوسخ ثم اربط الموضع المعلّم بخيط مثنىّ ثم اربط أسفل منه قليلا رباطا ثانيا ثم تمسك بابهامك والسبّابة موضع الربط الأسفل إمساكا جيدا وتقطع بين الرباطين ثم ارفع الجلدة إلى فوق بسرعة واخرج رأس الإحليل ثم اترك الدم يجرى قليلا فهو أفضل وأقل لورم الإحليل ثم تنشقه بخرقة رطبة ثم ذرّ عليه من رماد القرع اليابس المحرّق فهو أفضل ما جرّبته