مصطفى لبيب عبد الغني
42
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
( 6 ) « قد يحدث تحت اللسان ورم يشبه الضفدع الصغير يمنع اللسان عن فعله الطبيعي ، وربما عظم حتى يملأ الفم . والعمل فيه أن تفتح فم العليل بإزاء الشمس وتنظر إلى الورم فإن رأيته كمد اللون أو أسود صلبا لا يجد له العليل حسا فلا تتعرض له فإنه سرطانى ، وإن كان مائلا إلى البياض فيه رطوبة فالق فيه الصّنارة وشقّه بمبضع لطيف خلّصه من كل جهة ، فإن غلبك الدم في حين عملك فضع عليه زاجا مسحوقا حتى ينقطع الدّم ، ثم عد إلى عملك حتى تخرجه بكماله ثم يتمضمض بالخلّ والملح ثم تعالجه بسائر العلاج الموافق لذلك حتى يبرأ » « * » . ( الباب الثاني : الفصل الخامس والثلاثون : في إخراج الضفدع المتولد تحت اللسان ) ( 7 ) « قد ينبت في الحلق أورام أخر غير اللوزتين فتقطعها على ما ذكرت في قطع اللوزتين سواء . وقد عالجت امرزة من ورم كان قد نبت داخل حلقها يضرب إلى الكمودة قليل الحس قد كاد أن يسدّ الحلق وكانت المرأة تتنفس عن مجرى ضيق وكان قد منعها الأكل وشرب الماء ، وكانت قد أشرفت على الموت لو بقيت يوما أو يومين . فبادرت بالعجلة فأغرزت في أحدهما صنّارة ثم جذبته فانجذب معه قطعة صالحة ثم قطعتها حيث أدركته من ثقب الأنف ثم فعلت ذلك بما برز من ثقب الأنف الآخر ثم فتحت فمها وكبست لسانها ثم أغرزت الصنارة في نفس الورم ثم قطعت منه بعضه ولم يسل منه إلا دم يسير فانطلق حلق المرأة وبادرت من ساعتها إلى شرب الماء ثم نالت من الغذاء فمل نزل نقطع من ذلك الورم مرارا زمانا طويلا والورم يخلف بدلا ممّا يقطع حتى طال بي وبها ذلك ، فتحيّلت وكويت الورم داخل
--> ( * ) لا يبدو تأثر الزهراوى هنا بأي من المؤلفين الكلاسيكيين .